بعدم الضرر ، كما اذا وضع مدير المدرسة ضوابط لها ، فاذا رأى تخلفا من أحد يقول «لا فوضى ولا هرج» مخبرا عن عدمهما مع وجودهما. والمصحح لقول المدير خلو قانون المدرسة عن أي عمل يخالف النظم. ولا يصح هذا الاخبار إلّا ان يكون الالتزام بها ضروريا وواجبا ، لا سائغا وجائزا.
وبعبارة اخرى : لو وجد في برنامجه ما يجوز الفوضى واللانظام ، لما صح له الهتاف بانه «لا فوضى ولا هرج».
ومن هنا يعلم ان الشارع الحكيم اذا قال هاتفا : «لا ضرر» مخبرا عن نفي الضرر في الخارج ، لا يصح هذا الهتاف منه إلّا اذا كان بساط التشريع خاليا عن أي حكم ضرري واجبا كان او جائزا. وإلّا فلو اشتمل على بعض ذلك لما صح الأخبار على وجه القطع. هذا هو الوجه الذي اعتمدنا عليه في كلا البابين واخترنا فيهما كون الرفع عزيمة لا رخصة.
ثم ان القائلين بصحة الاعمال الضررية والحرجية استدلوا بوجوه نشير اليها :
١ ـ القول بالملاك وكون الوضوء والصوم واجدين له.
وفيه أنه اول الكلام لأن استكشاف الملاك يتفرع علي وجود الاطلاق الشامل لحالتي الضرر والحرج وهو غير موجود. فمن اين نقف على وجود الملاك؟
٢ ـ الترتب ، فالوضوء او الصوم الضرريان واجبان على وجه الترتب بعصيان الامر بالتيمم او الافطار.
وفيه : ان اطلاق القاعدة ينفي تشريع مثل هذا الحكم الضرري وان كان في رتبة متأخرة مقارنا لعصيان الامر بالتيمم والافطار.
٣ ـ ان المرفوع هو الفصل ، اعنى اللزوم والوجوب ، دون الجنس ، اعنى الجواز. كما هو الحال في باب العقود الضررية ، فان المرفوع هو اللزوم لا الصحة لانه الجزء الاخير للضرر لا الصحة.
