وإن شئت جعلت المخاريق عبارة عن الاصول الحاصلة عندهم ، وضرب السحاب به عبارة من إلقائها عليه ، وانقداح النار عن ظهور النار منه.
وكذا يمكن وصفه بأنّه يسوقه الملائكة بتلك المخاريق إلى الموضع المقدّر إمطاره لما ذكر من أنّ تلك الاجزاء هي المحرّكة الداخلية ، والحركة المفروضة هي المستندة إلى ذلك الملك استقلالا دون الحركة الحاصلة من جهة الريح مثلا ؛ لاستنادها إصالة إلى الملك الموكّل بالريح المحرّك.
ثمّ إذا لوحظ السحاب مبدء لظهور البرق والرعد بمنزلة انسان كان نطقه والكلام الصادر منه الرعد وضحكه البرق ، ويصحّ التعبير عن البرق بأنّه صوت من نور يزجر به السحاب ، وأنّه مصع ملك إذا شبّه ذلك الامر المعنويّ بالمقاتلة بآلات الحرب ، وذلك الملك الّذي هو المنشأ للرعد يصحّ التعبير عنه بالرعد ، في عالم الملائكة ، كما أنّ الصوت رعد في عالم الشهادة ، او لكونه فعله وصفته ومعلوله ، فيطلق عليه اسمه ؛ إذ ليس هنا لفظ من الالفاظ اللّغويّة أقرب إليه من ذلك اللّفظ.
ولعلّه لكون ذلك الموكّل من أصاغر الملائكة دون أكابرهم يوصف بأنّه أصغر من الزنبور ، ولأنّه ليس في المرتبة القصوى من الصغر بأنّه أكبر من الذباب حيث إنّه أصغر الحيوانات والزنبور أكبر منه ومندرج تحت الصغار. ويصحّ وصف ذلك الملك بأنّه كالرجل يكون فى الابل يزجرها بكلامه ؛ إذ هو ملك موكّل بالسحاب كائن فيه بفعله ، وزاجر له بما يصدر منه.
ولقائل أن ينكر ذلك كلّه ، ويبقي ألفاظ الاخبار على ما يفهمه العرف أوّلا قبل تدقيق النظر ، ولا يلتفت إلى شيء ممّا يخالفه أخذا بحجزتها على حسب معانيها العرفيّه ، أورادّا لها إلى الائمّة ـ صلوات الله عليهم ـ موكلا لعلمها إليهم مسلّما. وهو الاقرب إلى الاحتياط وإن كان الظاهر هو ما ذكر.
