قائمة الکتاب
المقدمات (5 ـ 208)
المقدمة العاشرة في نبذة ممّا جاء في تمثّل القرآن يوم القيامة
سورة الحمد (209 ـ 353)
سورة البقرة (355 ـ 647)
في معنى الاليم ووجوه توصيف العذاب به
٥٠٠تفسير «اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم
البحث
البحث في مجد البيان في تفسير القرآن
إعدادات
مجد البيان في تفسير القرآن

مجد البيان في تفسير القرآن
تحمیل
نقصانهم ، وأنّهم أعلى منهم. وكما أنّ هؤلاء المنافقين كانت تغلي قلوبهم حسدا على النبيّ صلىاللهعليهوآله كذلك هؤلاء يحسدون الصادقين فيما أعطاهم الله ومنحهم.
[في معنى الاليم ووجوه توصيف العذاب به]
(وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ)
«في قولهم (١) : إنّا على البيعة والعهد مقيمون» كذا عن الكاظم عليهالسلام في ذيل ما تقدّم سابقا (٢).
و «الاليم» هنا إمّا بمعنى : المولم الموجع ، أو بمعناه الاصليّ ، ويكون التوصيف توسّعا كما في جدّ جدّه. والالم بالحقيقة للمولم بالفتح ، كما أنّ الجدّ للجادّ وفي كلا الوجهين دلالة على المبالغة ؛ إذ العذاب يلزمه الايلام والايجاع ، فوصفه بكونه مولما يدلّ على مبالغة في إيلامه وإيجاعه ، كما يظهر من نظائره ، وكذا وصفه بأنّه أليم فكأنّه لشدّة إيلامه متألّم بنفسه ؛ كوصف الجاهليّة بالجهلاء. ولعلّه تنبيه على كون عذاب المنافقين أشدّ من الكفار ، كما يوافقه قوله سبحانه : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)(٣).
وذلك لأنّهم زادوا على الكفر الباطنيّ المشترك بين الطائفتين كذبا ، فثبوت ذلك العذاب الاليم للمنافقين من جهة كذبهم في دعوى الايمان ، وهذا على قرائة التخفيف ظاهر ، وأمّا على قرائة التشديد فالظاهر إرادة تكذيبهم ما ينبغي الايمان به ؛ كآيات الله ، وكلمة التوحيد والرسالة ، وإن احتمل فيه أن يكون من «كذّب» الّذي هو مبالغة في كذب ؛ كصدّق وصدق ، وبان وبيّن ، أو بمعنى
__________________
(١) في المخطوطة : «قلوبهم».
(٢) راجع المصادر المذكورة في تعليقة ٢ ص ٤٨٧.
(٣) النساء / ١٤٥.