قائمة الکتاب
المقدمات (5 ـ 208)
المقدمة العاشرة في نبذة ممّا جاء في تمثّل القرآن يوم القيامة
سورة الحمد (209 ـ 353)
سورة البقرة (355 ـ 647)
في معنى السّفاهة ومن هم السّفهاء
٥١٣تفسير «اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم
البحث
البحث في مجد البيان في تفسير القرآن
إعدادات
مجد البيان في تفسير القرآن

مجد البيان في تفسير القرآن
تحمیل
به ، وتعلّق الدعوة بخصوص الايمان المشابه لايمانهم والمماثل له ، فيجري هذا القول في كلّ ناصح يدعوا إلى شأن من شؤون الايمان ، خصوصا في الاقتداء بالائمّة عليهمالسلام والتأسّي بهم كما أشرنا إليه ، بل يندرج سائر الافراد فيه ؛ لأنّ الاقتداء بهم ظاهرا وباطنا والتسليم لهم في جميع المراتب والمقامات مشتمل على جميع شعب الايمان ، ولا يخرج منها شيء أبدا ؛ إذ لو خرج منه شيء لكان إمّا لنقصان في المقتدى به من حيث الدين والايمان. وهم عليهمالسلام أرفع شأنا من أن ينسب إليهم ما يوهم النقص ، أو لوقوع المخالفة بين المأموم والامام بفقدان المأموم وإهماله ما تحقّق في الامام ، فهو غير مقتدى به في ذلك ، ومخالف للأمر بالاقتداء المطلق.
وربّما يومي إلى ذلك ما ذكر في الرواية السابقة من قوله : «وسلّموا لهذا الامام ، وسلّموا لظاهره وباطنه كما آمن الناس المؤمنون».
وحينئذ فكلّ ناصح في أمر الدين إنّما ينصح ويدعو إلى الولاية والائتمام بهم عليهمالسلام ، وهو الايمان كلّه.
[في معنى السّفاهة ومن هم السّفهاء؟]
ثمّ إنّ هؤلاء المنصوحون قالوا لأصحابهم لا لهؤلاء الناصحين على ما في الرواية ، أو قالوا للناصحين سرّا عند أمنهم على ما هو أقرب إلى ظاهر لفظ الآية على وجه الانكار : (أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ؟).
والسفاهة سخافة العقل وخفّة الحلم ، فنسبوهم إلى السفاهة ، واستنكفوا عن متابعتهم وموافقتهم. وهذا شأن كلّ من خالف المؤمنين في كلّ مرتبة من المراتب ، فالمنكرون للاسلام رأسا يعدّون المسلمين سفهاء خصوصا في ذلك العصر الاوّل حيث يظنّون أنّ أمر الاسلام لا يثبت ، وينقلب الامر على المسلمين ، ويرد على المتشمّرين لاقامة الدين والثابتين فيه المكروهات كلّها من طرف أعدائهم ،