قائمة الکتاب
المقدمات (5 ـ 208)
المقدمة العاشرة في نبذة ممّا جاء في تمثّل القرآن يوم القيامة
سورة الحمد (209 ـ 353)
سورة البقرة (355 ـ 647)
ارتباط درجات الختم بمراتب الحجاب في الانسان
٤٥٦تفسير «اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم
البحث
البحث في مجد البيان في تفسير القرآن
إعدادات
مجد البيان في تفسير القرآن

مجد البيان في تفسير القرآن
تحمیل
[ارتباط درجات الختم بمراتب الحجاب في الانسان]
وحينئذ فنقول : إنّ دون المرتبتين المتقدّمتين مقاما آخر ، وبيانه : إنّ الانسان تارة يكون بحيث يتأثّر بورود الانذار الصحيح عليه مطلقا ، خصوصا بعد استجماع الانذار شرائط كماله ؛ وتارة يكون بحيث لا تتأثّر بالانذار بوجه من الوجوه ، وكيفية من الكيفيات ، وبأيّ نحو وقع ، بحيث خرج عن القابلية رأسا ؛ وبينهما متوسطات ، فيتأثّر صاحبها تارة دون أخرى ، أو بوجه دون وجه ، أو من شخص دون آخر ، أو من بعض الانذارات دون آخر.
ولا ريب أنّ هذا الاختلاف ينشأ عن اختلاف في أمر باطنيّ هو الموجب لهذا الاختلاف ؛ إذ الاختلاف في الآثار يكشف عن الاختلاف في المؤثرات أو المتأثرات ، وحيث فرض عدم الاختلاف في المؤثّرات بين الطوائف الثلاثة كشف عن كون اختلاف الحال من طرف المتأثّر. ولمّا فرض المؤثّر ، وهو الانذار الواقع من النبيّ صلىاللهعليهوآله ، مستجمعا لشرائط المؤثّريّة تامّ الاقتضاء ، وكان القلب الانسانيّ بحسب الفطرة الاصلية قابلا للتأثّر ، فيعلم أنّ عدم التأثير لأجل عروض أمر مانع عنه ، وأقرب مانع يتصوّر في المقام هو وجود الحجاب بين المؤثّر والمتأثّر ، بحيث لا يصل المؤثّر إليه ، وهو غشاء واقع على وجهة القلب التي بها يتوجّه نحو الاشياء أو ختم على سمعه التي بها يدرك معاني المسموعات ، أو ختم على أصل القلب الذي من شأنه أن يدرك المعاني والحقائق ، فلا يتعقّل الامر الذي ينبغي له تعقّله ، ولا يصل إليه الامر المعقول ، فالقلب الذي من شأنه أن يكون وعاء للحقائق والمعاني إذا ختم عليه فلم يدخله المعنى المعقول ، أو ختم على سمعه فلم يدرك المسموع ، أو جعل على بصره غشاوة فلم يبصر المعنى الذي يبصره ، فقد وقع الحجاب والمانع عن وصول المؤثّر إلى المتأثّر ؛ إذ محض الابصار أو السماع