( أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ) (١) وقوله سبحانه : ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ) (٢) فضعيف جداً ، إذ لا دلالة لهما على الزيادة ولا على العينية ، وإنّما تدل على أن له سبحانه علماً .
وأمّا الكيفية فتطلب من مجال آخر .
وفي الختام نقول : إنّ « الصفاتية » في علم الكلام وتاريخ العقائد هم الأشاعرة ومن لفّ لفهم في القول بالأوصاف الزائدة . كما أن المعطلة هم نفاتها ، حيث عطلوا الذات عن التوصيف بالأوصاف الكمالية ، وقالوا بالنيابة .
وقد عرفت الحق ، وليس في القول بالوحدة ( لا القول بالنيابة ) أيّ تعطيل لتوصيف الذات بالصفات الكمالية .
وعلى أيّ تقدير ، فقد صارت زيادة الصفات مذهباً لأهل السنة قاطبة ، وصدر في بغداد كتاب سمي « الاعتقاد القادري » وذلك في ١٧ ، محرم سنة ٤٠٩ هـ وقریء في الدواوين وكتب الفقهاء فيه : « إنّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفهم فقد فسق وكفر » جاء في الكتاب : « وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد ، وهو السميع بسمع ، والمبصر ببصر ، متكلم بكلام ، لا يوصف إلّا بما وصفه به نبيّه ( ص ) وكل صفة وصف بها نفسه ، أو وصفه بها رسول فهي صفة حقيقية لا مجازية ، وإنّ كلام الله غير مخلوق ، تكلم به تكليماً فهو غير مخلوق بكل حال متلواً ومحفوظاً ومكتوباً ومسموعاً ، ومن قال : إنّه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر ، حلال الدم بعد الاستتابة منه » (٣) .
وربما تطلق « الصفاتية » على من يصفه سبحانه بالأوصاف الخبرية ( مع التشبيه أو مع التنزيه ) في مقابل التفويض أو التأويل ، وهذا هو الذي نبحث عنه في البحث التالي .
____________________
(١) سورة النساء : الآية ١٦٦ .
(٢) سورة فاطر : الآية ١١ .
(٣) المنتظم : ص ١٩٥ ـ ١٩٦ ، البداية والنهاية لابن كثير : ج ١٢ ص ٦ ـ ٧ هامش تاريخ ابن الأثير : ج ٧ ص ٢٩٩ ـ ٣٠٢ طبعة دار الكتاب العربي ـ بيروت .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

