٢ ـ يروي الشهرستاني أن عقيدة السلف في إجراء الصفات الخبرية على الله سبحانه هو التفويض بقوله :
« بالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات ، واقتصر بعضهم على صفات دلت الأفعال عليها وما ورد به الخبر ، فافترقوا فرقتين :
فمنهم من أوّله على وجه يحتمل اللفظ ذلك .
ومنهم من توقف في التأويل وقالوا : لسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها (١) .
٣ ـ إن الرجل يتخبط حقاً في عرض عقائد الشيعة ، وكأنه لم يرجع إلى مصدر شيعي معتبر ، يقول في حق هذه الطائفة : « إن الشيعة في هذه الشريعة وقعوا في غلو وتقصير . أما الغلو فتشبيه بعض أئمتهم بالإلۤه تعالى وتقدس ، وأما التقصير فتشبيه الإلۤه بواحد من الخلق ، ولما ظهرت المعتزلة والمتكلمون من السلف رجعت بعض الروافض عن الغلو والتقصير » (٢) .
يلاحظ عليه : أنَّ الشيعة هم الذين يمثلون أصحاب الإمام علي والسبطين وعلي والسجاد والباقرين والكاظمين . . . ( عليهم السلام ) وهؤلاء عن بكرة أبيهم مبرأون عن هذه التهم الساقطة . كيف وهم مقتفون أثر عترة النبي الذين جعلهم الرسول الأعظم قرناء الكتاب في العصمة والهداية ، وقد تواترت عليه ( صلی الله عليه وآله وسلم ) رواية الثقلين ، وأنه قال : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » (٣) .
____________________
(١) (٢) الملل والنحل : ١ / ٩٣ وقد عرفت ما في التفويض من الإشكال .
(٣) راجع في الوقوف على مصادره ونصوصه ، كنز العمال : ١ / ١٧٢ باب الاعتصام بالكتاب والسنة .
وقد نشرت جماعة دار التقريب بالقاهرة رسالة مستقلة في هذا المجال أنهى فيها صور الحديث وأسناده .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

