( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ) (١) .
وقال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) (٢) .
إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي العبث عن فعله ، وتصرح باقترانها بالحكمة والغرض ، فمن قال بوجوب رعاية الأصلح فإنما قال بإخراج فعله عن العبث .
وأما كون العمل الأصلح واجباً عليه ، لا يراد منه تكليفه من جانب العبد بالقيام بالأصلح وإنما المراد استكشاف العقل الحكمَ الضروري من صفاته الكمالية ، أعني كونه حكيماً ، وأن حكمته تقتضي ـ إيجاباً ـ أنه لا يفعل العبث والعمل الخالي عن الهدف ، كما أنك تحكم بأن زوايا المثلث تساوي كذا وكذا حتماً وليس معناه حكمك على الخارج ، بل معناه استكشاف العقل حكماً ضرورياً من ملاحظة نفس المثلث وزواياه .
وأما تعذيبه سبحانه البريء فلا شك أنه يقدر على ذلك ، ولكن لا يفعل لأنه قبيح ، والعقل يدرك قبح ذلك العمل من أي مقام صدر وفي أي موضع وقع ، وليس حكم العقل بإيجابه إلا الاستكشاف على ما مر .
وأما القول بأن الحكم بلزوم اقتران فعله بالغرض ، يستلزم استكماله به ، فهو خلط بين كون الغرض للفاعل وكون الغرض للفعل ، فالغاية غاية للفعل لا للفاعل .
وقد حققنا ذلك في الجزء الثالث عند البحث عن عقائد المعتزلة ، فتربص حتى حين .
٩ ـ مناوأة معاوية لعلي ( ع ) كانت عن اجتهاد
الغزالي يرى مناوئي علي ( ع ) في الجمل وصفين مجتهدين يقول :
____________________
(١) سورة الدخان : الآية ٣٨ .
(٢) سورة ص : الآية ٢٧ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

