اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) (١) ( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) (٢) .
قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) : « الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادّون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفِطَن » (٣) .
فهل يحتمل الرازي أن المراد من هذه الجمل سلب العموم وأن بعض القائلين والعادّين والمجتهدين يبلغ مدحته ، ويحصي نعماءه ، ويؤدي حقه ؟
( الثالث ) : أنَّ الله تعالى لا يُرى بالعين وإنما يرى بحاسة سادسة ، يخلقها الله تعالى يوم القيامة لما دلت عليه الآية « لا تدركه الأبصار » ، لتخصيص نفي إدراك الله ، بالبصر ، وتخصيص الحكم بالشيء يدل على أن الحال في غيره بخلافه ، فوجب أن يكون إدراك الله بغير البصر جائزاً ، ولما ثبت أن سائر الحواس الموجودة الآن لا تصلح لذلك ، ثبت أن الله تعالى يخلق حاسة سادسة فينا تحصل رؤية الله بها .
يلاحظ عليه :
أولاً : أنّ محور البحث رؤية الله بالعيون والأبصار لا بحاسة سادسة ، فما ذكره خروج من محل البحث . والأشاعرة تبعاً لإمامهم ، يقولون برؤية الله سبحانه في الآخرة بهذه العيون كفلق القمر ، وتفسير الرؤية بخلق حاسة سادسة ، رجم بالغيب .
ثانيا : كيف رضي الإمام بأن مفهوم قوله « لا تدركه الأبصار » أنه يدرك بغير الأبصار ، فحاول التفتيش عن الحاسة التي يدرك بها يوم القيامة ، فهداه التدبر إلى القول بأنه يدرك بحاسة سادسة ، فهل يقول به في نظائره ؟ إذا قال قائل : « ما رأيت بعيني » و « ما سمعت بأذني » ، فهل معناهما أنه رآه بغير عينه أو سمعه بغير أذنه ؟ .
____________________
(١) سورة آل عمران : الآية ٣٢ .
(٢) سورة آل عمران : الآية ٥٧ .
(٣) نهج البلاغة : الخطبة الأولى .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

