متقدم ، ولو أُريد المعنى الثاني فهو مقارن زماناً متقدم رتبة . وسيوافيك ما يفيدك عن الإمام الرازي ، في هذا المجال .
٢ ـ إنّ الشيخ الأشعري مع تركيزه على مقارنة القدرة مع الفعل يعترف بتقدمها في واجب الوجود على الفعل ، وإلا فلو قلنا هناك بالمقارنة يلزم إما حدوث قدرته سبحانه مقارناً لحدوث الأفعال ، أو قدم فعله سبحانه ، وكلاهما باطلان . وعندئذٍ يسأل صاحب المنهج : كيف فرّق بين القدرتين مع أن الملاك واحد ؟ وكيف اعترف بالتقدم في الخالق ونفى إمكانه في المخلوق ، مع أن ما أقام من البرهان ، أو أقامه أشياعه من البراهين على الامتناع ، جار في الواجب سبحانه حرفاً بحرف .
ثم إنّ أتباع الشيخ تصدّوا للدفاع عن هذا النقد الصارم بوجوه موهونة جداً وقالوا :
أ ـ نمنع الملازمة وإنّما تتم هذه الملازمة لو كانت القدرة القديمة والحادثة متماثلتين ، فلا يلزم من كون الثانية مع الفعل لا قبله ، كون الأولى كذلك أيضاً .
ب ـ إنّ قدرة الله تعالى قديمة ، ولها تعلقات حادثة ، مقارنة للأفعال الصادرة ، والكلام في تعلق القدرة ، والأزلي إنّما هو نفس القدرة ، وكونها سابقة قديمة لا ينافي كون تعلقها مقارناً حادثاً ، فلا يلزم من كون تعلق القدرة القديمة مع الفعل ، قدم الحادث أو حدوث القديم (١) .
ولا يخفى أنّ كلّاً من هذين الجوابين غير مجدٍ .
أمّا الأول : فلأنّ كون قدرة الواجب قديمة وغير حادثة لا يكون فارقاً في المسألة ، فإنّ البراهين التي أُقيمت من جانب الأشاعرة على امتناع تقدم
____________________
= الآيات القرآنية على مذهبه حيث قال : وهذا بيان أن ما لم تكن استطاعة لم يكن الفعل وأنها إذا كانت كان لا محالة ، فهذا صريح في أن القدرة إذا تحققت تحقق الفعل لا محالة . اللمع : ص ١٥٥ .
(١) المقاصد : ج ٢ ص ٢٤١ ، وشرح التجريد للقوشجي : ص ٣٦٢ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

