واستدلاله كما ترى يمنع عن القضاء بينهما بالتنصيف بسبب البيّنتين مطلقا ؛ لمنافاته لشهادة كل منهما وتضمنه إسقاطهما ، وهو يشمل التنصيف في الصورة التي نحن فيها ، إلاّ أن يقال باستناد التنصيف فيها إلى تعارض البيّنتين وتساقطهما مع عدم إمكان ترجيح إحداهما على الأُخرى بالقرعة ونحوها ، فتكون كالصورة التي وقع النزاع ولا بيّنة فيها أصلاً. ولا كذلك التنصيف قبل القرعة ؛ لعدم تساقطهما ، لإمكان ترجيح إحداهما بها.
هذا مع عدم تمكن العماني عن منع التنصيف بعد القرعة ونكولهما عن الحلف ، كما لا يخفى. فتأمّل.
وكيف كان ، فلا ريب في شهرة ما في العبارة من التفصيل ، على الظاهر المصرح به في المسالك والكفاية (١) ، فيعضد بها الإجماع المتقدّم إليه الإشارة. مضافاً إلى اعتضاده بالإجماعات الظاهرة من عبارة الشيخ والحلّي (٢) ولو في الجملة.
( و ) قال الشيخ ( في المبسوط ) : إنّه ( يقرع بينهما إن شهدتا بالملك المطلق ، ويقسم إن شهدتا بالملك المقيد ) ولو اختصّت إحداهما بالمقيد قضي بها دون الأُخرى (٣).
وحجته مع شذوذه وندرته ، ومخالفته لما مرّ من الحجة غير واضحة عدا ما في المسالك (٤) من استدلاله له بالقرعة مع الشهادة بالملك المطلق بالصحيح (٥) المصدّر به أخبار القرعة ، قال بعد نقله : فحمله على
__________________
(١) المسالك ٢ : ٣٩١ ، الكفاية : ٢٧٦.
(٢) راجع ص ٢٢٠ ، ٢٢١.
(٣) المبسوط ٨ : ٢٥٨.
(٤) المسالك ٢ : ٣٩١.
(٥) المتقدّم في ص ٢١٨.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

