فالحكم لا بأس به ، إلاّ أنّه ينبغي أوّلاً إعلام الخصم المانع عن الحق برفعه إلى حاكم الجور إذا أصرّ على حبس الحق ، فإن ارتدع وإلاّ فليترافع ، اقتصاراً فيما خالف الأصل الدال على حرمة الترافع إليهم على محل الضرورة.
وأمّا ما في الكفاية من استشكاله في الحكم بأنّ في الترافع إليهم إعانة لهم على الإثم محرّمة (١) فضعيف غايته ، إذ ليس ما دلّ على حرمتها بأقوى ممّا دلّ على حرمة التحاكم إلى هؤلاء الظلمة ، فكما تخصّص بأدلّة نفي الضرر والعسر في الشريعة ، وآية الاعتداء المتقدمة هذه ، فلتكن تلك الأدلّة بها أيضاً مخصصة ، وإنّما جعلت أدلّة نفي الحرج مخصِّصة للأدلّة المانعة بنوعيها مع كون التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه فيحتمل العكس ، لأوفقيّتها بأصالة البراءة التي هي حجة مستقلة ، لو فرض تساقط الأدلّة بعد تعارضها من كل جهة.
( وقبول القضاء عن السلطان العادل مستحب لمن يثق ) ويعتمد ( بنفسه ) بالقيام بشرائط القضاء ، واستحبابه عينيّ ، فلا ينافي ما قدّمناه من أنّه واجب كفائي.
( وربما وجب ) عيناً إذا ألزمه به الإمام عليهالسلام ، أو لا يوجد من يتولاّه غيره ممّن يستجمع الشرائط. ولا فرق في هذا بين حالتي حضور الإمام وغيبته. ولا خلاف في شيء من ذلك عندنا.
خلافاً لبعض العامة (٢) فحكم بالكراهة ، للنصوص المحذّرة ، منها : « من جُعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين » (٣).
__________________
(١) الكفاية : ٢٦٢.
(٢) انظر المغني والشرح الكبير ١١ : ٣٧٨.
(٣) المقنعة : ٧٢١ ، الوسائل ٢٧ : ١٩ أبواب صفات القاضي ب ٣ ح ٨.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

