بإذن الشارع العام كما سبق ، فكان بمنزلة أدائها إلى وكيله ، وأداء الأمانة إليه قائم مقام الأداء إلى المالك ، ولا تتحقق الخيانة بذلك ؛ لأنّ استيفاء الحق ليس بخيانة ، وإنّما مقتضى الخيانة أكل الوديعة بغير حق.
وإلى هذا يشير جملة من الروايات المتقدمة المتضمنة للدعاء ، فإنّ في جملته : « اللهم إنّي لم آخذه ظلماً ولا خيانةً ، وإنّما أخذته بدل مالي الذي أخذه » (١) وهو كما ترى ظاهر في أنّ الأخذ بدل الحق ليس ظلماً ولا خيانة.
وقريب منها في الدلالة عليه الخبر : كتبت إلى أبي الحسن عليهالسلام فأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف ، وقد وقع له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها ، فكتب : « لا تأخذ منه شيئاً ، إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولو لا أنّك رضيت بيمينه ، فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنّك رضيت بيمينه ، فقد مضت اليمين بما فيها » (٢) الخبر.
وهو كما ترى ظاهر في اختصاص اتصاف الأخذ بالظلم بصورة فقد شرط المقاصّة ، وعدمه في صورة وجوده ، وعلى هذا فلا تنافي بين الأخبار.
( وفي سماع الدعوى المجهولة ) كشيء أو ثوب أو فرس ( تردّد ) واختلاف بين الأصحاب ، فبين :
مانع عنه ، كالشيخ في المبسوط ، والحلّي في السرائر ، والفاضل في التحرير ، والشهيد في الدروس (٣) ، جازمين به ؛ لعدم فائدتها ، وهو حكم
__________________
(١) راجع ص ١٥٦.
(٢) الكافي ٧ : ٤٣٠ / ١٤ ، التهذيب ٦ : ٢٨٩ / ٨٠٢ ، الوسائل ٢٧ : ٢٤٦ أبواب كيفية الحكم ب ١٠ ح ٢.
(٣) المبسوط ٨ : ٢٥٩ ، السرائر ٢ : ١٧٧ ، التحرير ٢ : ١٨٦ ، الدروس ٢ : ٨٤.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

