وبين من فصّل بعين ما في العبارة لكن مقدّماً للأكثرية على الأعدلية ، كالحلّي في السرائر (١) ، وعزاه إلى ظاهر الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه.
وبين من اقتصر على القرعة خاصّة ، كالعماني (٢).
والإنصاف أنّ الجمع بين هذه الفتاوى المختلفة والنصوص أيضاً بالإجماع المزبور لا يخلو عن إشكال ، سيّما مثل فتوى الحلّي والعماني ، فإنّ سياق عبارته كالصريح في المنع عن القضاء بينهما بالسوية ولو بعد نكولهما عن الحلف بعد القرعة ، فإنّه قال بعد الحكم بها ـ :
وزعم بعض العامّة أنّ المدّعيين إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل على شيء واحد له دون غيره حكم بينهما نصفين ، فيقال لهم : أكتاب الله تعالى حكم بذلك ، أم سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أم بإجماع. فإن ادّعوا الكتاب ، فالكتاب ناطق بالردّ عليهم. وإن ادّعوا السنّة ، فالسنّة بالقرعة مشهورة بالردّ عليهم. وإن ادّعوا الإجماع كفوا الخصم مؤونتهم ، يقال لهم : أليس إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل في دار أنّها له ، فشهود كل واحد منهما تكذّب شهود الآخر ، والعلم محيط بأنّ إحدى الشهداء كاذبة والأُخرى صادقة. فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا شهودهما جميعاً ؛ لأنّ كل واحد تشهد شهوده بالدار كلّها دون الآخر. فإذا كانت إحدى الشهود كاذبة والأُخرى صادقة فيجب أن تسقط إحداهما ؛ لأنّه لا سبيل إلى الحكم فيما شهدوا إلاّ بإلقاء إحداهما ، ولم يوجد إلى إلقاء واحد منهما سبيل إلاّ بالقرعة (٣).
__________________
(١) السرائر ٢ : ١٦٧.
(٢) راجع ص ٢٠٧.
(٣) نقله عنه في المختلف : ٦٩٣.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

