أتاه رجلان ببيّنة شهود عددهم سواء وعدالتهم ، أقرع بينهم على أيّهم يصير اليمين ، وكان يقول : اللهم ربّ السموات أيّهم كان الحق له فأدّه إليه ، ثم يجعل الحق للذي يصير إليه اليمين » (١).
وهو وإن لم يستفد منه الترتيب بين الأعدلية والأكثرية ، لكنه محمول عليه بقرينة الإجماع المتقدّم إليه الإشارة ، فإنه الجامع بين اختلاف ما مرّ من النصوص وكذا كثير من فتاوي القدماء المختلفة في الترجيح بالأعدلية والأكثرية ، والرجوع بعد التساوي فيهما إلى القرعة.
فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصّة ، كالمفيد (٢).
ومن اقتصر على اعتبار الأكثرية كذلك. كالإسكافي والصدوقين (٣). نعم ذكرا قبل اعتبارها إنّ أحقّ المدّعيين من عُدّل شاهداه ، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهوداً. وهو ليس نصّاً في اعتبار الأعدلية وإن كان له محتملاً.
وبين من اقتصر على اعتبارهما خاصّة ولم يذكر الترتيب بينهما ، ولا القرعة بعدهما ، كالشيخ في موضع من الخلاف قائلاً : إنّه الظاهر من مذهب الأصحاب (٤).
ومن اقتصر على ذكر المرجّح مطلقاً له من دون بيان له ولا ذكر القرعة ، كالديلمي والشيخ في موضع من الخلاف (٥) ، لكنّه ذكر القرعة بعد العجز عن الترجيح مدّعياً عليه إجماع الإمامية.
__________________
(١) الكافي ٧ : ٤١٩ / ٣ ، الفقيه ٣ : ٥٣ / ١٨١ ، التهذيب ٦ : ٢٣٣ / ٥٧١ ، الإستبصار ٣ : ٣٩ / ١٣١ ، الوسائل ٢٧ : ٢٥١ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٢ ح ٥.
(٢) المقنعة : ٧٣٠.
(٣) راجع ص ٢١٣.
(٤) الخلاف ٦ : ٣٣٣.
(٥) المراسم : ٢٣٤ ، الخلاف ٦ : ٣٣٧.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

