وإن كان مراده من إنكاره دعوى عدم إمكان حصول الترجيح بالعادة بالكلية وأنّه من الأُمور المحالة عادةً ، فهو أوضح حالاً في الفساد من أن نبيّنه ، كيف لا؟! ولا وجه له عدا ما ذكره من الاحتمال ، وهو بمجرده غير مانع من الظهور ما لم يتساو هو والاحتمال المقابل له ، ولا ريب أنّ ما ذكره من الاحتمال غير مساوٍ للاحتمال الآخر غالباً ، بل هو أرجح إمّا مطلقاً ، كما ادّعاه الحلّي وغيره ، أو في أغلب الأحوال وأكثر العادات ، كما هو المقطوع به الذي لا شك فيه.
وحال الظهور في المسألة لا يقصر عن الظهور المحكوم به في جزئيات مسائل الدعاوي التي ذكرها العلاّمة من نحو ظهور اليد في الملكية. ولا ريب أنّ ما ذكره من الاحتمال مثله بل وأمثاله جارٍ فيها ، سيّما وإذا كان اليد يد نحو السارق والظلَمة. ولا ريب أنّه لا ينافي ظهورها في الملكية عنده وعند العلماء كافّة.
ونحو الظهور في تلك المسائل الظهور المحكوم به في المسألتين السابقتين ، على المشهور في الأُولى منهما ، وعلى قول بل واحتمال في الثانية.
وبالجملة : دعوى عدم إمكان حصول الظهور من العادة مطلقاً مكابرة صرفة لا يرتاب في فسادها ذو مسكة.
وأمّا ثالثاً : فبأنّ قوله : وما ذكره العلاّمة من العرف ممنوع ، إن أراد به منع حكم العرف بالظهور ، فمع أنّه لا يساعده التعليل بقوله : لأنّه لو كان قاعدة شرعية. إلى آخره ، فيه ما عرفته من أنّه مكابرة.
وإن أراد عدم حجّية مثله كما هو الظاهر من التعليل وإن لم يساعده العبارة ، ففيه أوّلاً : أنّه وإن كان مقتضى الأصل كما عرفته ، إلاّ أنّ الخروج
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

