وروى شهر بن حوشب [عن الحجّاج ؛ أنه](١) قال يا شهر آية في كتاب الله ما قرأتها إلّا في نفسي منها شيء ، يعني : هذه الآية ؛ فإني أضرب عنق اليهودي ، ولا أسمع منه ذلك (٢) ، فقلت : إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره ، وقالوا (٣) : يا عدوّ الله ، أتاك عيسى نبيّا فكذّبت [به ، فيقول :](٤) آمنت أنّه عبد الله ، وتقول للنّصرانيّ : أتاك عيسى نبيّا فزعمت أنّه الله وابن الله ، فيقول : آمنت أنه عبد الله ، فأهل الكتاب [يؤمنون](٥) به ، ولكن حيث لا ينفعهم ذلك الإيمان ، فاستوى الحجّاچ جالسا فقال : ممّن نقلت هذا؟ فقال : حدّثني [به](٦) محمد بن عليّ ابن الحنفيّة ، فأخذ ينكت في الأرض بقضيب ، ثم قال : أخذتها من عين صافية (٧).
وقرأ الفيّاض بن غزوان (٨) «وإنّ من أهل الكتاب» بتشديد «إنّ» ، وهي قراءة مردودة لإشكالها.
فصل
روى أبو هريرة عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، يكسر الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد ، وتميل (٩) في زمانه الملل كلّها إلى الإسلام ، ويقتل الدّجّال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفّى فيصلّي عليه المسلمون» وقال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم : (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أي : قبل موت عيسى ابن مريم ـ [عليهالسلام](١٠) ـ ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرّات (١١).
قال الزّمخشريّ : والفائدة في إخبار الله ـ تعالى ـ بإيمانهم بعيسى قبل موتهم ـ أنّهم متى علموا أنه (١٢) لا بدّ لهم من الإيمان به لا محالة ، مع كونه لا ينفعهم الإيمان في ذلك الوقت ، فلا يؤمنوا به حال ما ينفعهم ذلك الإيمان.
قوله سبحانه (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) العامل فيه «شهيدا» وفيه دليل على جواز تقدّم خبر
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في أ : فلك.
(٣) في أ : ويقولوا.
(٤) سقط في أ.
(٥) سقط في أ.
(٦) سقط في أ.
(٧) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٤٢٧) وعزاه لابن المنذر عن شهر بن حوشب.
(٨) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ١٣٤ ، والبحر المحيط ٣ / ٤٠٩ ، والدر المصون ٢ / ٤٦٠.
(٩) ف ب : وتميل.
(١٠) سقط في أ.
(١١) متفق عليه ، أخرجه البخاري في الصحيح ٤ / ٤١٤ ، كتاب البيوع «باب قتل الخنزير» الحديث (٢٢٢٢) وفي ٦ / ٤٩٠ ـ ٤٩١ ، كتاب الأنبياء : باب نزول عيسى ابن مريم عليهماالسلام الحديث (٣٤٤٨) ، ومسلم في الصحيح ١ / ١٣٥ ـ ١٣٦ كتاب الإيمان : باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلىاللهعليهوسلم الحديث (٢٤٢ / ١٥٥).
(١٢) في ب : أنهم.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٧ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3098_allubab-fi-ulum-alkitab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
