فصل في تفسير الميثاق
اختلفوا في تفسير هذا الميثاق ، فقال أكثر المفسّرين (١) : هو العهد الذي عاهد الله عليه المؤمنين حين بايعوا رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرّف وكرم ـ تحت الشّجرة وغيرها على أن يكونوا على السّمع والطاعة في [المحبوب والمكروه](٢) ؛ وأضاف الميثاق الصّادر عن الرّسول إلى نفسه ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ) [الفتح : ١٠] ، وأكّد ذلك بأنّهم التزموا وقالوا : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا) ، ثم حذّرهم عن نقض تلك العهود فلا تعزموا بقلوبكم على نقضها ، فالله يعلم ذلك ، وكفى به مجازيا.
وقال ابن عبّاس : هو الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل حين قالوا : آمنّا بالتّوراة وبكلّ ما فيها ، وكان من جملة ما في التّوراة البشارة بمقدم محمّد ـ عليه الصلاة والسلام (٣) ـ.
وقال مجاهد والكلبي ومقاتل : هو الميثاق الذي أخذه منهم حين أخرجهم من ظهر آدم ، وأشهدهم على أنفسهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا : بَلى)(٤).
وقال السّديّ : المراد بالميثاق : الدّلائل العقليّة والشّرعية التي نصبها الله على التّوحيد والشّرائع (٥).
قوله تعالى : (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا)(٦) ، في «إذ» ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنّه منصوب ب «واثقكم».
الثاني : أنّه منصوب على الحال من الهاء في «به».
الثالث : أنّه حال من [«ميثاقه»](٧) ، وعلى هذين الوجهين الأخيرين يتعلّق بمحذوف على القاعدة المقرّرة.
و «قلتم» في محلّ خفض بالظّرف ، و «سمعنا» في محلّ نصب بالقول.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا
__________________
(١) ينظر : المصدر السابق.
(٢) في ب : المكروه والمحبوب.
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٤٨١) والطبراني في «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (٧ / ١٧) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٤٦٩) وعزاه للطبري والطبراني وقال الهيثمي في «المجمع» (٧ / ١٧) وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤ / ٤٨١) عن مجاهد وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٢ / ٤٦٩) وزاد نسبته لابن المنذر وعبد بن حميد.
(٥) ذكره الفخر الرازي في «التفسير الكبير» (١١ / ١٤٢) عن السدي.
(٦) سقط في أ.
(٧) سقط في أ.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٧ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3098_allubab-fi-ulum-alkitab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
