قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ : «كان النّبيّ ـ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ـ يحبّ الحلواء والعسل» (١).
قوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ) تأكيد للوصيّة بما أمر به ، وزاده تأكيدا بقوله تعالى : (الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ؛) لأنّ الإيمان به يوجب التّقوى في الانتهاء.
قوله تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(٨٩)
وهذا النّوع الثّاني من الأحكام المذكورة ، ووجه المناسبة بين هذا الحكم والّذي قبله حتى حسن ذكره عقيبه ، أنّا ذكرنا أنّ سبب نزول الآية : أنّ قوما من الصّحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ حرّموا على أنفسهم المطاعم والملاذّ ، واختاروا الرّهبانيّة ، وحلفوا على ذلك ، فلما نهاهم الله تعالى عن ذلك قالوا : يا رسول الله ، فكيف نصنع بأيماننا؟ فأنزل الله هذه الآية ، وقد تقدّم إعراب نظيرها في البقرة واشتقاق مفرداتها.
قوله تعالى : (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ).
قرأ (٢) حمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم : «عقدتم» بتخفيف القاف دون ألف بعد العين ، وابن ذكوان عن ابن عامر : «عاقدتّم» بزنة «فاعلتم» والباقون : «عقّدتّم» بتشديد القاف ، فأمّا التخفيف ، فهو الأصل ، وأمّا التشديد ، فيحتمل أوجها :
أحدها : أنه للتكثير ؛ لأنّ المخاطب به جماعة.
والثاني : أنه بمعنى المجرّد ، فيوافق القراءة الأولى ، ونحوه : قدّر وقدر.
والثالث : أنه يدلّ على توكيد اليمين ؛ نحو : «والله الذي لا إله إلا هو».
والرابع : أنه يدلّ على تأكيد العزم بالالتزام.
الخامس : أنه عوض من الألف في القراءة الأخرى ، وقال شهاب الدين (٣) : ولا أدري ما معناه ، ولا يجوز أن يكون لتكرير اليمين ، فإنّ الكفارة تجب ولو بمرّة واحدة.
وقد تجرّأ أبو عبيد على هذه القراءة وزيّفها ، فقال : «التشديد للتكرير مرة من بعد مرّة ، ولست آمن أن توجب هذه القراءة سقوط الكفّارة في اليمين الواحدة ؛ لأنها لم
__________________
(١) أخرجه البغوي في «شرح السنة» (٦ / ٨٥) وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلىاللهعليهوسلم (٢١٩) من حديث عائشة.
(٢) ينظر : السبعة ٢٤٧ ، والحجة ٣ / ٢٥١ ، وحجة القراءات ٢٣٤ ، وإعراب القراءات ١ / ١٤٩ ، والعنوان ٨٨ ، وشرح شعلة ٣٥٣ ، وشرح الطيبة ٤ / ٢٣٥ ، وإتحاف ١ / ٥٤٢.
(٣) ينظر : الدر المصون ٢ / ٥٩٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٧ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3098_allubab-fi-ulum-alkitab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
