الثاني : إنّك ترى الكليني والشيخ وغيرهما يروون خبراً واحداً في موضعين ويذكرون سنداً إلى صاحب الكتاب ثمّ يوردون هذا الخبر بعينه في موضع آخر بسند آخر إلى صاحب الكتاب أو يضمّ سنداً أو أسانيد غيره إليه ، وتراهم لهم أسانيد صحاح في خبر يذكرونها في موضع ، ثمّ يكتفون بذكر سند ضعيف في موضع آخر ولم يكن ذلك إلّا لعدم اعتنائهم بإيراد تلك الأسانيد لاشتهار هذه الكتب عندهم.
الثالث : إنّك ترى الصدوق رحمهالله مع كونه متأخّراً عن الكليني رحمهالله أخذ الأخبار في الفقيه عن الأصول المعتمدة واكتفى بذكر الأسانيد في الفهرست وذكر لكلّ كتاب أسانيد صحيحة ومعتبرة ، ولو كان ذكر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد اختصاراً ولذا صار الفقيه متضمّناً للصحاح أكثر من سائر الكتب.
والعجب ممّن تأخّره كيف لم يقتف أثره لتكثير الفائدة وقلّة حجم الكتاب فظهر أنّهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب وكانت الكتب عندهم معروفة مشهورة متواترة.
الرابع : إنّك ترى الشيخ رحمهالله إذا اضطرّ في الجمع بين الأخبار إلى القدح في سند ، لا يقدح في من هو قبل صاحب الكتاب من مشايخ الإجازة ، بل يقدح إمّا في صاحب الكتاب أو في من بعده من الرواة ، كعلي بن حديد وأضرابه ، مع أنّه في الرجال ضعّف جماعة ممّن يقعون في أوائل الأسانيد.
الخامس : إنّك ترى جماعة من القدماء والمتوسّطين يصفون خبراً بالصحّة مع اشتماله على جماعة لم يوثّقوا ، فغفل المتأخّرون عن ذلك واعترضوا عليهم كأحمد بن محمّد بن الوليد وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار والحسين بن الحسن بن أبان وأضرابهم ، وليس ذلك إلّا لما ذكرنا.
