الطريق الثامن
الوكالة عن الإمام عليهالسلام
وهي على مراتب ، إذ منها ما يكون بمثابة النيابة عنه عليهالسلام في شئون الفتيا والقضاء ، وجَبْيِ الأخماس وغير ذلك ، كما هو الحال في وكلاء الإمام الهادي عليهالسلام في بلاد العراق وفارس ، ومنها ما يكون وكالة في جَبْيِ الأخماس ، ومنها ما تكون وكالة في رفع نزاع كقاضي التحكيم ، ومنها ما يكون وكيلاً في الأمور الفردية المعاشية كخدمهم وغلمانهم عليهمالسلام ، ونحوه الوكيل على مزرعة أو على وقف أرض ونحو ذلك.
وقد عدّها الوحيد البهبهاني في فوائده من أمارات الوثاقة والقوّة ، بل عن جماعة جعل ذلك من أقوى أمارات المدح بل الوثاقة والعدالة. وأيّد بما رواه الكليني عن علي بن محمّد عن الحسن بن عبد الحميد قال : شككت في أمر حاجز ، فجمعت شيئاً ، ثمّ صرت إلى العسكر ، فخرج إليّ : «ليس فينا شكّ ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا ، ردّ ما معك إلى حاجز بن يزيد» (١).
إلّا أنّه أشكل بعض متأخّري هذا العصر في دلالة الوكالة على الوثاقة ، لعدم اشتراطها شرعاً بالعدالة ، بل غاية الأمر إنّ العادة قائمة على عدم التوكيل في الماليات من لا يوثق بأمانته ، والنهي عن الركون إلى الظالم لا ربط له بالتوكيل ، في الأمور الشخصية ، وقد عدّ الشيخ في كتاب الغيبة جملة من الوكلاء المذمومين ممّا يدلّ على إمكان الانفكاك بينهما ، وأمّا الرواية المتقدّمة فضعيفة السند
__________________
(١) الكافي ١ / ٥٢١ باب مولد الصاحب عليهالسلام الكتاب الرابع ، الحديث ١٤. وذكره الشيخ المفيد أيضاً في الارشاد في باب ذكر طرف من دلائل صاحب الزمان عليهالسلام.
