دلالتها بدرجة القطع والاستقلال على الوثاقة ، إذ على هذا المسلك المطلوب من القرينة هو كشفها بدرجة الظنّ عن نقاء عشرته وصفاء سيرته ، نظير ما ذكر في روايات العدالة في أبواب الشهادات المتقدّمة ، كموثّقة ابن أبي يعفور حيث ذكرت قرائن حسن الظاهر من قبيل حضوره لصلاة الجماعة أو ستره لعيوبه من طعن طاعن وكفّه عن الغير ونحو ذلك
المقدمة الثالثة
ليعلم أنّ ما نذكره من تقييم لطرق التوثيق الخاصّة منها والعامّة هو عبارة عن بحث ودراسة للمعدّل المتوسّط النوعي لذلك الطريق في التوثيق ، أو عدمه ، أي إنّه لا بدّ من التنبّه إلى أنّ تلك الطرق في الغالب كلّ واحد منها بحسب الموارد والمصاديق تشكيكيّ ، يختلف باختلاف الملابسات في المورد ، فمثلاً شيخ الإجازة والرواية عند ما يبحث عنه حول كونه أمارة على الوثاقة ، فإنّه يجب الالتفات إلى أنّ هذه الصفة تشكيكية بحسب الموارد ، فقد يكون قد تتلمّذ عليه جمهرة من كبار الرواة ، أو تتلمّذ عليه من عُرّف بالتشدّد في النقل ، أو إنّ ذلك الشيخ قد التزم في رواياته لتلاميذه برواية خصوص ما تحمّله من الروايات في سن راشد ، كما يؤْثَر عن علي بن الحسن بن فضّال إنّه لم يرو مباشرة عن أبيه ما تحمّله من روايات في صغر سنّه إلّا بواسطة أخويه الذين يكبران عليه سنّاً.
وكذلك مثلاً الوكالة عن المعصوم عليهالسلام فقد تكون في الأمور المالية فقط ، وأخرى في الأمور الشخصية ، وقد يكون وكيلاً في بيان الأحكام الشرعية وما يصدر عنه من أوامر خاصّة وغير ذلك ، فعند ما يوقع البحث عنها فإنّما هو حول المعدّل المتوسّط لها ، فلا يغفل عن خصوصيات الموارد في التطبيقات الجزئية
