غير قابل للاعتماد ، وأنّ التنقية والغربلة تقطع الطريق عن الخبر المدسوس أو المدلّس والموضوع.
ولأجل بيان مدى الغفلة العلمية الخطيرة في هذه الدعوى لا بدّ من بيان نقاط :
النقطة الأولى : الفرق بين الضعيف والمدسوس
وهو ما تقدّمت الإشارة إليه من الفرق بين الخبر الضعيف والمدسوس والمدلّس والموضوع ، وأنّ الضعيف يطلق تارة على ما يعمّ ذلك وأخرى على ما يقابل المدسوس والموضوع ، وهو الضعيف بالمعنى الأخصّ ، أي إنّه ليس كلّ خبر غير واجد لشرائط الحجّية في نفسه فهو مدسوس وموضوع ، بل المدسوس والموضوع هو ما علم دسّه ووضعه لا كلّ ما احتمل ذلك فيه.
بل قد يكون المدسوس والموضوع قد زُيّف لسنده بصورة الطريق الصحيح ، بل قد يكون صحيحاً أعلائياً ، أي أنّه زُوّر في صورته ، فالضعيف الاصطلاحي يقابل المدلّس والموضوع وإن احتمل فيه ذلك ، بل إنّ هذا الاحتمال موجود حتّى في الصحيح نفسه ، إذ العادل قد يكذب كما انّ الكذّاب قد يصدق ، مع أنّ الضعيف اصطلاحاً ليس بمعنى إنّ رواته لا بدّ أن يكونوا موصوفين بالكذب ، إذ الضعيف يشمل المجهول الحال أو الممدوح غير الموثّق أو المهمل أو المرفوع أو المرسل إلى غير ذلك من الأقسام ، فرواته في الواقع قد يكونوا من الثقات ، بل من الأكابر في بعض الأحيان ، إلّا أنّنا بسبب عدم وصول الكثير من المصادر الرجاليّة إلينا وبسبب الحاجة إلى بذل الجهود الكثيرة في المفردات الرجاليّة ـ مع كلّ ما بُذل من مشايخنا العظام (قدّس الله اسرارهم) قد جهلنا أحوال الكثير من المفردات ، كما هو الحال في عمر بن حنظلة حيث إنّه قد أثبتنا أنّه من أتراب محمّد بن مسلم
