وأمّا إذا كان إقدار من الله عزوجل للمخلوق لا بنحو التجافي الباطل ، بل هو تعالى أقدر بلا كُفو على الشيء الذي يؤتيه للمخلوق من المخلوق نفسه الذي اعطي تلك القدرة ، بنحو لا يكون حول ولا قوّة للمخلوق إلّا بإذن خالقه ، فهذا ليس من التفويض المصطلح الباطل ، وإلّا فالقرآن قد أسند وأثبت عدّة من الأفعال إلى عيسى عليهالسلام وغيره.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ القمّيّين قد يطلقون التفويض والغلوّ على من لا يقول بسهو النبيّ ، أي مَن يثبت لهم العلم بالكون وما فيه ، وإن كان بإقدار من الله ، فلاحظ إطلاق الصدوق على رواة الشهادة الثالثة في الأذان أنّهم من المفوّضة ، وبذلك يظهر أنّ إطلاق الرمي بالتفويض لا يكون قادحاً بقول مطلق ، بل يجب التدبّر في المعنى والقسم المراد منها
ضعيف
فقد يوصف الراوي بذلك في كلمات الرجاليّين المتقدّمين أو المحدثين ، واخرى يقال فيه ضعف ، أو يقال ضعيف في الحديث ، ونحو ذلك ، وقد اشتهر عند المتأخّرين وما بعدهم على أنّه من ألفاظ القدح في الوثاقة أو العدالة ، مع أنّ مقتضى المعنى اللغوي له في مقابل القوّة ، ويختلف عن الكذب والتضعيف.
قد قال المجلسي الأوّل ـ كما حكى عنه المولى الوحيد ـ : «نراهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ويرسل الأخبار ، والغالب في إطلاقاتهم أنّه ضعيف في الحديث ، أي يروي عن كلّ أحد».
وقال بعضهم : «الظاهر أنّه متّى استعمل اريد منه ما يقابل الثقة ، أعني من يحصل الوثوق بصدور رواياته عن المعصوم عليهالسلام ، فيشمل من لا يبالي عمّن أخذ
