الطريق الرابع عشر
ترحّم أحد الأعلام
كترحّم الشيخ والصدوق والكليني والمفيد وابن قولويه وغيرهم من الأعلام ، وقيل : بأنّه فيه عناية خاصّة ، فلا أقلّ من الدلالة على الحُسن.
وأشكل بأنّ الدعاء والاستغفار مستحبّ لكلّ مؤمن ، وقد ترحّم الصادق عليهالسلام على عدّة أشخاص عُرفوا بالفسق كالسيّد إسماعيل الحميري وغيره ، وذلك لوجود ما يقتضي الترحّم ، فكيف بترحم أحد الأعلام ، فهذا الصدوق قد روى عن شيخه أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبّي أبو نصر وقال عنه : «ما لقيت أنصب منه ، وبلغ من نصبه أنّه كان يقول : اللهمّ صلّ على محمّد فرداً ، ويمتنع عن الصلاة على آله» ، وهذا النجاشي يترحّم على محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الله بن البهلول ، مع أنّه ذكر أنّه تجنب الرواية عنه لتضعيف شيوخه إيّاه.
وفيه : إنّ ما نقض به في مورد السيّد الحميري دالّ على المدّعى لا العكس ، حيث إنّ في تلك الروايات المشار إليها من ترحّم الإمام الصادق عليهالسلام عليه قد تضمّنت استغراب الرواة وتعجّبهم من ترحّمه عليهالسلام عليه ، مع أنّه كان شارباً للخمر ، فأجاب عليهالسلام بأنّ الترحّم هو لفعله المشكور عليه من شدّة تولّيه ومناصرته لأهل البيت عليهالسلام مع كون ذلك الزمن مخطوراً ، لا سيّما الشاعر الذي يعتبر شعره أفضل وسيلة إعلام لنصرة الدين ، فهذا الاستغراب والإجابة منه عليهالسلام دالّ على أنّ الترحّم بنفسه له دلالة على الحُسن ، وبعبارة أخرى أنّ الترحّم منشؤه وجود حُسن في المترحّم عليه ، أمّا نفي وجود السوء فيه فيكفي فيه عدم الإحراز ، كما بيّنا مفصّلاً في حُسن الظاهر فراجع.
هذا مع أنّ الروايات الواردة في الحميري متعدّدة ، فظاهر بعضها إقلاعه
