كون الطائفة الإمامية هي أوّل من دوّن الحديث في الصدر الأوّل ككتاب سليم بن قيس وغيره ، بينما نرى بقيّة الفرق قد تأخّرت في تدوين الحديث إلى ما بعد منتصف القرن الثاني.
لكن لا يخفى أنّ كلّ ذلك لا يعني إهمال النظر من قبلنا في ملاحظة سلسلة الأسانيد والطرق ، بل هي في قبال دعوى العلم الإجمالي المتقدّم.
خامساً : إنّ ظروف التقيّة الشديدة السائدة في عهد أصحاب الأئمّة عليهمالسلام ، الرواة عنهم ، والتي قد تؤدّي ببعضهم إلى ضياع كتبه أو عدم روايتها إلّا لواحد أو اثنين لظروف الخوف من السلطة الأمويّة والعباسيّة كما وقع ذلك لابن أبي عمير في القصّة المعروفة له وتعذيبه في سجن هارون ليقرّ على رواة الشيعة وقيام ابنته بدفن كتبه أو إخفاءها فانمحت عديد من الأسانيد ، ولذلك اشتهر ابن أبي عمير بالمراسيل ، كما أنّ العديد من الرواة الأجلّاء الكبار أصحاب الكتب ديدنهم على الرواية عن الضعاف في تلك الروايات التي لا يظهر منها الوضع والدسّ وتكون غير مخالفة للكتاب والسنّة القطعية حتّى إنّ الذي اختصّ من الرواة بالرواية عن خصوص الثقة قد مُيّز بأصحاب الإجماع وبوصف أنّه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة ، وبأدنى مراجعة إلى تراجم المفردات الرجاليّة يظهر عدم تقيّد العديد من الرواة بالرواية عن خصوص الثقة ، ومع هذا فكيف تتمّ دعوى كون كلّ الأسانيد قطعيّة أو صحيحة.
تذييل ذو صلة بردّ الدعويين
لا يخفى أنّ كلّ ما ذكرناه في ردّ الدعويين المتقدّمتين لا يعني الاستهانة والإنكار للقيمة العلمية لبعض روايات الكتب الأربعة والكتب الاخرى الروائيّة ،
