ومرحلة المجاميع وكتب المشيخة كانت عبارة عن جمع ما في الاصول مع تشذيبها وتهذيبها وعرضها ومقابلتها على الأئمّة المتأخّرين عليهمالسلام ، ومرحلة الكتب كانت عبارة عن جمع الأصول اللاحقة المتولّدة من الأئمّة المتأخّرين عليهمالسلام مع تبويب الروايات ، وأمّا مرحلة أصحاب الكتب الأربعة فكانت عبارة عن استقصاء كلّ الروايات والطرق مع المبالغة في التبويب والفهرسة والتنقية ، فنرى الكليني رحمهالله يذكر أن الداعي إلى تأليف كتاب الكافي هو : «أمّا بعد فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ومباينتهم للعلم ...».
ونرى الصدوق في الفقيه في مقام بيان منهجه في كتابه يقول : «بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته وأعتقد فيه أنّه حجّة في ما بيني وبين ربّي ـ تقدّس ذكره وتعالت قدرته ـ وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع ـ ثمّ ذكر أسماء الكتب ـ وقال : وغيرها من الاصول والمصنّفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي ـ رضياللهعنهم ـ وبالغت في ذلك جهدي» (١).
هذا وقد ذكر الآغا بزرك الطهراني رحمهالله في كتاب مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال : «انّه كان في مكتبة السيّد ابن طاوس مائة ونيّف من مصنّفات الإمامية من كتب الفهارس والرجال فقط».
وغير ذلك ممّا ذكره روّاد ومهرة علم الرجال من تواتر القرائن التي لا تُحصى على غربلة الحديث وتنقيته بما لم يعهد ذلك عند أحد من فرق المسلمين ، بعد
__________________
(١) ديباجة الفقيه / ٣ ـ ٥.
