الانسداد ، وجمع فيها عدّة شواهد وقرائن من كتاب الكشّي والنجاشي وفهرست الشيخ الطوسي على وقوع مثل هذا التدليس ، نظير ما هو موجود في الكشّي بأسانيد بعضها معتبر كما في قوله عليهالسلام :
«قد كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي» و «دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي» (١).
ونظير ما يرويه عن يونس بن عبد الرحمن أنّه قد روى عن جمّ غفير من أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام ثمّ عرضها على أبي الحسن الرضا عليهالسلام فحكم الإمام عليهالسلام على العديد منها إنّها ممّا كُذب على أبي عبد الله عليهالسلام (٢) إلى غير ذلك ممّا تسالم الرجاليّون على بعض الرواة أنّهم من الوضّاعين ممّن قد وقعوا في أسانيد الروايات ، وغير ذلك من القرائن فراجع.
وهذا العلم الإجمالي قد أشار الشيخ إلى أنّه قد أوجب صيرورة بعض المحقّقين إلى التمسّك بذيل دليل الانسداد في حجّية الخبر لعدم جدوى الدليل الخاصّ على حجّية خبر الثقة بعد فرض وجود العلم الإجمالي المزبور ، لعدم إمكان إحراز الصغرى ، فيتعيّن حينئذ قيام دليل الانسداد.
وقد ذهب إلى ذلك في الجملة بعض السادة من مشايخنا المحقّقين.
وبالجملة : فدعوى العلم الإجمالي المزبور وعدم انحلاله وبقائه وإن كانت غير سديدة عندنا كما سنبيّن ذلك ، إلّا أنّها بشواهدها المتقدّمة صالحة لمقابلة
__________________
(١) راجع : رجال الكشّي (اختيار معرفة الرجال) في المغيرة بن سعيد : ٢٩٦ ـ ٣٠١ ، الحديث ٣٩٩ ـ ٤٠٨.
(٢) رجال الكشّي / ٢٩٧ ، الحديث ٤٠١ ، في المغيرة بن سعيد.
