الحديث ، لا ريب أنّه يجامع العدالة .. ومنه قولهم ضعيف في الحديث ، والقدح بالنسبة إلى الراوي في الأوّل أقوى ، وبالنسبة إلى الراوي في الثاني».
وذكر الوحيد أنّهم جعلوا كثرة الإرسال ذمّاً وقدحاً ، والرواية عن الضعفاء والمجاهيل من عيوب الضعفاء ، مع أنّ عادة المصنّفين إيرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم ، واحتمل أن يكون من أسباب الضعف عندهم قلّة الحافظة وسوء الضبط ، والرواية من غير إجازة ، والرواية عمّن لم يلقه ، واضطراب ألفاظ الرواية ، وإيراد الرواية التي ظاهرها الغلوّ أو التفويض أو الجبر أو التشبيه ، وكذا من أسبابه رواية فاسدي العقيدة عنه وعكسه ، وربّما كانت الرواية بالمعنى ونظائره سبباً».
ثمّ قال : «إنّ أسباب قدح القدماء كثيرة ، وأنّ أمثال ما ذكر ليس منافياً للعدالة» ، ويشير الوحيد إلى :
١. ما حكى القهبائي عن ابن الغضائري ـ الابن ـ في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور الفزاري : «... كان في مذهبه ارتفاع ويروي عن الضعفاء والمجاهيل ، وكلّ عيوب الضعفاء مجتمعة فيه».
وقال النجاشي : «أنّه كان ضعيفاً في الحديث» ، وتعجّب كيف روى شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري ، ثمّ ذكر النجاشي طريقين إلى كتبه برواية محمّد بن همام عنه.
٢. وحكى القهبائي عن ابن الغضائري ـ الابن ـ في ترجمة محمّد بن عبد الله الجعفري ـ [محمّد بن الحسن بن عبد الله الجعفري] ـ : «لا نعرفه إلّا من جهة عليّ بن محمّد صاحب الزيج ، ومن جهة عبد الله بن محمّد البلوي ، والذي يحمل عليه فائدة فاسد».
