إنّه يذهب إلى الاعتماد على كلّ طرق الكافي ، لكون تأليفه في زمن الغيبة الصغرى مع وجود النوّاب الأربعة في بغداد والتي أقام فيها الكليني عند تأليفه للكتاب ، وأنّه قد قيل فيه : إنّ الكافي كافٍ لشيعتنا.
ويدلّ كلام الصدوق أيضاً لا سيّما مع الالتفات إلى ما ذكرناه في ما نقله في باب الوصية على أنّ الكليني رحمهالله أيضاً لم يكن مبناه على أنّ كلّ ما يورده في الكافي أنّه يفتي به ؛ لأنه قد صرّح إلى أنّ المصنّفين من قبله كان ديدنهم على عدم الاقتصار على خصوص الروايات الصحيحة عندهم ، وإن نقّوا كتبهم عن الروايات المدسوسة والمدلّسة (١).
وأيضاً عبارة الشيخ في التهذيب عند قوله : «والآن فحيث وفّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطرق التي نتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ونذكرها لتخريج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات» (٢).
فهذه العبارة صريحة في أنّه لا يرى قطعيّة صدور كلّ ما في التهذيبين وانّه ليس وراء صورة سلسلة السند معيار للتصحيح ، كالذي ادّعاه أصحابنا الاخباريّون ، ليجعل المدار في الصحّة على السند المذكور.
وقريب من ذلك كلام الصدوق في مشيخة الفقيه.
وهكذا عبارة الصدوق في ديباجة الفقيه إنّه قد وضع كتاب فهرس لجميع طرقه
__________________
(١) سيأتي بيان الفرق بين الضعيف بالمعنى الأخص وبين المدلّس ، والموضوع والمدسوس ، كما سيأتي تفسير أن الصحيح في اصطلاح القدماء يقع على معنيين : أحدهما : ما يقابل المدسوس والموضوع والمجعول ، والآخر : ما يساوي الحجّة المعتبرة ويقابل الضعيف.
(٢) التهذيب في ديباجة المشيخة.
