فمن باب المثال إنّ انتساب الكتب الروائية ونُسخها إلى أصحابها المتقدّمين ، وهو ما يُعنون بمعرفة أحوال الكتب ، كالذي قام به المحقّقان الجليلان الميرزا النوري في خاتمة المستدرك والآغا بزرگ في الذريعة وغيرهم ، إنّما يتحرّر ويتنقح بالاضطلاع في أحوال الرجال وكتب الفهارس.
الجواب على دعوى قطعيّة أو صحّة جميع ما في الكتب الأربعة
وأمّا الدعوى الاخرى من قطعية أو صحّة صدور جميع ما في الكتب الأربعة والتي ذهب إليها أصحابنا الأخباريّون ، فمضافاً إلى ما ذكرناه على ردّ الدعوى المتقدّمة فإنّه يرد عليها :
أوّلاً : إنّ كثيراً من المسائل الفقهية قد اعتمد فيها على نصوص من غير الكتب الأربعة كقرب الاسناد وكتاب علي بن جعفر وتفسير القمي وغيرها من المصادر الروائية المعروفة ، وعليه فلا يستغنى عن علم الرجال بهذه الدعوى.
ثانياً : إنّ كثيراً من الموارد الطرق في الكتب الأربعة ناقش فيها المحمّدون الثلاثة قدسسرهم أنفسهم ، حيث ضعّفوا العديد من الطرق ، فترى الصدوق مثلاً يضعّف روايات سماعة لأنّه واقفي (١) ، وقوّاه في موضع آخر يصف رواية عبد العظيم الحسني التي تفرّد بها بالغرابة (٢) ، بل قد يُرى منهم طرح بعض الروايات ممّا هي صحيحة السند ، كما صنع الشيخ الطوسي في التهذيب (٣) في روايات عدم نقصان شهر رمضان عن ثلاثين يوماً ، حيث قد ذكر رواية صحيحة السند استخرجها من
__________________
(١) الفقيه ٢ / ١٢٨ و ١٢١.
(٢) الفقيه ٢ / ١٢٨.
(٣) التهذيب ٤ / ١٦٩.
