وزرارة مع أنّه بقي مجهول الحال إلى الأعصار المتأخّرة.
وكذلك الحال في إبراهيم بن هاشم فإنّه في هذا العصر يُعدّ عند الأعلام من الثقات الكبار ، مع أنّه ظلّ قروناً عند المتأخّرين تصنّف روايته في الحسن دون الصحيح إلى غير ذلك من أمثلة المفردات.
وقد نُسب إلى السيّد البروجردي قدسسره القول بأنّ علم الرجال منفتح فيه العلم الوجداني ـ وذلك عن طريق المناهج التي تقدّم ذكرها في فصل المناهج ـ في خصوص التعبّدي فضلاً عن دعوى الانسداد ، أي إنّه لو قُيّض بذل جهود وفق تلك المناهج لما بقيت مفردة مهملة أو مجهولة إلّا بمقدار نزر قليل جداً.
وهاهنا توهّم وهو أنّ كلّ ما يرويه من وصف في الرجال إنّه كذّاب فهو مدسوس موضوع ، ونظيره أيضاً إنّ كلّ ما يرويه من وُصف إنّه ضعيف ، أو وُصف إنّ في حديثه مناكير ، أو وُصف إنّه قد يضع الحديث ، أو كون حديثه مهملاً ، فخبره مدسوس موضوع.
وهذان التوهّمان سببهما الغفلة ، أو عدم الإحاطة باصطلاح الرجاليين والدرائيين المحدّثين ، فإنّه ليس كلّ من وصف إنّه كذّاب أو أكذب البريّة يعني أنّ كلّ حديثه مدسوس أو موضوع ، فإنّ الرواة الكبار النقاد للحديث صيارفة المتون المتثبّتين في الأسانيد إذا رووا عن مثل من يوصف بذلك ، فليس إلّا عن تمحيص ومداقّة في ما يتحمّلونه من الرواية عنه ، ولا نريد بذلك دعوى حجّية الرواية حينئذ ، بل المراد إقامة الشاهد على انتفاء دعوى العلم بالوضع.
هذا مضافاً إلى أنّ من وُصف بالكذّاب وإن صدر عن معاصر لذلك الراوي فليس من الضروري مطابقته للواقع ، إذ قد يكون ذلك بسبب مبنى يعتمده الطاعن في طعنه ، نظير ما صدر من الفضل بن شاذان مع جلالته ومكانته العلمية في حقّ
