الستّة الذين وصفهم بالكذّابين المشهورين ، كما في الكشّي ، وعدّ منهم محمّد بن سنان وأبي سمينة محمّد بن علي وأبي جميلة المفضل بن صالح ويونس بن ضبيان وأبي زينب محمّد بن المقلاص أبي الخطّاب (١).
مع أنّ طعنه هذا منشؤه اختصاص هؤلاء في رواية المعارف العالية الغامضة على أذهان العامّة ، لكن حيث كان مسلك الفضل كلاميّاً فحكم بشذوذ مضامين تلك الروايات ، والتي هي على درجة فوق البحث الكلامي ، المناسبة للمباحث العقلية والذوقيّة البرهانيّة ، وإن كان في بعض هؤلاء الستّة كأبي الخطّاب ممّن قد انحرف ، فإذا كان حال مَن وصف بالكذب هكذا ، فكيف بك بمن وصف بالضعف والإهمال ، أو أنّ حديثه يُنكر ، وغيرها من الأوصاف التي هي مبنيّة إمّا على عدم العلم بحال الراوي أو على مبنى معيّن في علم الكلام أو الفقه.
وكذا الحال في مَن وصف بوضع الحديث ، فإنّه ليس بمعنى أنّ كلّ حديث رواه أنّه محكوم بذلك ، بل يعني أنّه قد عثر على بعض ما يرويه كونه بذلك الوصف ، بل إنّ التنبيه على ذلك الوصف في الراوي دليل على يقظة من تحمّل الرواية عنه في نقد حديثه متناً وسنداً.
وهناك وهم ثالث وهو أنّا ما دمنا نحتمل في الحديث الضعيف إنّه قد دُسّ ووضع ، فكيف لا نجعله بمنزلة المدسوس والموضوع ، إذ الاحتمال بنفسه كاف في الريبة والاحتياط في الدين.
وفيه : إنّ هذا الاحتمال مضافاً إلى أنّه معاكس باحتمال صدور الرواية وكونه حكماً من الأحكام الشرعية في اللوح المحفوظ ، إنّ مجرّد الاحتمال الضئيل غير
__________________
(١) الكشّي في ترجمة أبي سمينة محمّد بن علي الصيرفي.
