مثل شيراز واسترآباد ، هذا من جانب.
ومن جانب آخر فلم يكن التبادل الروائي بين جميع تلك الحواضر ، فمثلاً لو لا سفر محمّد بن محمّد الأشعث الكوفي ، الذي كان مقيماً في مصر إلى الكوفة ، لما وقع كتاب الأشعثيّات والجعفريّات ، بيد رواتنا الكوفيين والبغداديين ، وكذا سفر الصدوق إلى الأطراف والأكناف إلى نيشابور ومرو وسمرقند وبخارى وبلخ وغيرها من البلدان ، لما وقع بيده الكثير من الروايات ، التي إخراجها في كتبه الروائية ، وتدارك الصدوق في أسفاره نيّف ومائتين شيخ من شيوخ أصحابنا ، كما استعرضهم الميرزا النوري في خاتمة المستدرك ، وأكثرهم مترجَمين في كتب الرجال.
فهذا تلعكبري شيخ الطائفة في زمانه ، وغيره من كبار الرواة ، قد ذكر في تراجمهم عنائهم بالأسفار لجمع الحديث ، ويعدّ السفر إلى طلب العلم في تحصيل الروايات من خصائص وامتيازات الراوي.
وتبين من ذلك امور :
منها : ضرورة استقصاء المدوّنات المؤلّفة حول تلك الحواضر المختلفة ، فإنّها أكثر إحاطة بمفردات تلك الحواضر وأحوال رواتها ، وهكذا الحال في كتب الفهارس.
ومنها : لا يخفى أنّ هناك انقطاعاً في الجملة بين الحواضر العلمية بعضها عن البعض الآخر ، بمعنى عدم وجود التواصل العلمي في العديد من الموارد والأزمنة وعدم اطّلاع بعضها على بعضها الآخر ، وينتج عن ذلك إنّه من الممكن بل الواقع كون الرواة من الثقات والأجلّاء ، وكذلك بعض الكتب الروائية المعروفة في بعض الحواضر مجهولة في حواضر أخرى ، ولأجل ذلك حرص الرواة على السفر
