والاستجازة لأكثر الكتب بُغية الاستقصاء ، ولكن ذلك لا يعني حصول الاستقصاء في كلّ الكتب وفي كلّ الأزمان لكلّ الرواة ولكلّ الكتب.
أضف إلى ذلك أنّ كثيراً من كتب الفهارس لم تصل إلينا ، وقد تقدّمت حكاية المحقّق الطهراني (١) : انه كانت في مكتبة ابن طاوس مائة ونيّف من الفهارس وكتب الرجال ، لكنّها لم تصل إلى أيدينا ، بل إنّ بعض الكتب المشهورة قد كان سبيلها الضياع ، مثل كتاب مدينة العلم الذي قُرن بالكتب الأربعة في إجازات العلّامة الحلّي ، والشهيدين ، وقد أخرج منه في المنتهى في كثير من الأبواب الفقهية ، لم يصل إلى المحمّدين الثلاثة المتأخّرين.
وعليه فلا غرابة في أن يوجد كتاب التفسير في الحاضرة الروائية في نيشابور دون بقية الحواضر ، وكذا لا غرابة في أن لا يترجم هذان الولدان الراويان للتفسير ، وكذا الخطيب المفسّر الأسترابادي الجرجاني أن لا يترجم لهم في كتب الفهارس والرجال المدوّنة من أصحابنا البغداديّين.
هذا مع أنّك قد عرفت وقوع الشيخ الطوسي والمفيد في أسانيد إجازة هذا الكتب عن الصدوق ، كما تقدّم في النقطة السابقة.
النقطة السادسة : ذكر المحقّق الطهراني أنّ علي بن محمّد بن سيّار ، الذي هو أحد الولدين يروي الندبة المشهورة لسيّد الساجدين عليهالسلام ، التي خصّها العلّامة الحلّي قدسسره بطرق متعدّدة لروايتها في إجازته الكبيرة لابْنَي زُهرة ، ومن تلك الطرق رواية ابن سيّار للندبة.
قال العلّامة في الإجازة : «من ذلك الندبة لمولانا زين العابدين علي بن
__________________
(١) مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال ، للمحقق الطهراني.
