ومثل مسألة حكم من أنكر نيابة النوّاب الأربعة ، أي النيابة الخاصّة.
منها الاطّلاع على مسائل فرعيّة وفقهيّة انفرد علم الرجال بتحريرها والتركيز عليها ، وذلك بسبب ما يوفّره للمتتبّع من الاطّلاع على سِير العديد من أصحاب الأئمّة في أبواب الفقه المختلفة.
بل إنّ البحث الرجالي يُشرف على العديد من الضرورات ومسلّمات المذهب ، والتي كانت من معالم الطائفة يَعرِفهم بها القاضي والداني ، وذلك نظير الرجعة ـ فإنّها وإن كانت مثالاً للمسائل الاعتقاديّة وقد وردت بها الروايات المتواترة ـ حيث يشاهد الباحث في العديد من تراجم متكلّمي الطائفة من أصحاب الأئمّة وسجالاتهم مع وجوه العامّة أنّ القول بالرجعة هو من المتسالم عليه عند مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، وأنّهم كانوا يُعرفون به ، وأنّ النقاش في الأندية العلميّة بين الفريقين كان محتدماً حوله (١).
وبعبارة موجزة : إنّ التراث الرجالي ثروة زاخرة بالتراث الديني المتجسّد في السيرة العمليّة للمفردات الرجاليّة ولأصحاب الأئمّة ، وموقف الأئمّة عليهمالسلام تجاه تلك الظواهر المنتشرة ، ولا يخفى على الباحث الفقهي مدى أهمّية سيرة أصحاب الأئمّة في استكشاف الأحكام الفقهيّة.
كما أنّ موقف الأئمّة العملي خير شاهد ودليل على تفسير فقه طوائف الروايات الواردة في ظهور معيّن ، فإنّ ذلك الموقف يكون قرينة على المراد
__________________
(١) لاحظ في ذلك ترجمة مؤمن الطاق ، محمّد بن عليّ بن نعمان البجلي ، وغيره من متكلّمي أصحاب الأئمّة عليهمالسلام ، ولاحظ ترجمة جابر بن يزيد الجعفي في كتاب رجال العامّة ، وقول سنان : «إنّ النّاس كانوا يحملون عن جابر ، وكان من وجوه الرواية قبل أن يظهر الإيمان بالرجعة».
