ولكنّه على الحيثية الأولى غير وارد أيضاً ، لأنّ كثرة الرواية عنهم قبل ثبوت حجّية قول الراوي من طريق آخر وإن كانت بحسب الظاهر غير معلومة التحقّق أنّها روايات عنهم ، أو إنّها وضعت عليهم ، إلّا أنّ الظن بكون الروايات عنهم وإن لم يكن معتبراً بنفسه متحقّق ، كما إذا لم تكن الروايات معارضة لأصول المذهب وقواعده ، ولم تكن غريبة وشاذة المضمون بضميمة إنّه لا يعرف عن الراوي فسق ظاهر أو اشتهار بكذب ، فإنّه بذلك يحصل الظن بالرواية عنهم ، فتكون حينئذ جزء القرينة ومن قرائن الحُسن أو الوثاقة ، هذا في حين أنّا لا ننكر شمول الرواية للمصداق البارز ، وهو الراوي الذي قد ثبت حجّية قوله عن طريق آخر وأكثر في الرواية عنهم ، فتكون حينئذ أحد مرجّحات باب الترجيح.
وأمّا الحيثية الثانية ، فأيضاً هي دالّة على الحسن بل الوثاقة ، لعدم صمود وتوجه واعتماد الرواة لا سيّما الأجلّاء وكبارهم بكثرة إلّا إلى من يعتمد عليه في الرواية ويوثق به ، وهذا أمر يجده الإنسان في الأعراف العقلائية ، فضلاً عن المتشرّعة ، فضلاً عن نقّاد الحديث ومهرة الرواية.
وأمّا ضعف السند فممنوع ، بعد ما أشرنا إلى استفاضة الروايات في هذا الباب ، وكأنّه لتخيّل اقتصار المدرك على الروايات الثلاث الأولى ، وهو في غير محلّه ، لأنّ بقية الروايات دالّة بالالتزام على نفس المطلوب.
ومثال كثرة الرواية إكثار الكليني للرواية عن سهل بن زياد في الكافي في ما يربو على الألف والخمسمائة مورد.
وما يقال من أنّ إيراد الكليني لتلك الروايات في الكافي انّما هي في مقام التأييد لروايات أخرى بنفس المضمون فلا يدلّ على الاعتماد عليه مستقلّاً ، مندفع بأنّه ما يرويه عنه بانفراد كثير جدّاً ، كما لا يخفى على المتتبّع.
