القمي ، وغيرهم.
فليس كلّ من هو ثقة يلزم أن يوثّقه أصحاب الرجال في كتبهم ، وقد مرّ في المقدّمة في بحث الحاجة إلى علم الرجال من أنّ العلم بأحوال الرواة ليس منسدّاً بابه ، بل مفتوح عبر الاستقراء لطرق وأسانيد الروايات الواقع فيها الراوي ، للتعرّف على طبقته وشيوخه وتلامذته ، ونمط ما يروي من روايات ، واستقامة المتون المنقولة عنه ، وكونه صاحب كتاب ، إلى غير ذلك من الاطّلاع على حاله وشئونه. فالمعيار حينئذ هو حال الأوصاف التي اتصف بها الراوي ، وقد قرّبنا أنّ شيخوخة الرواية أو الإجازة هي بمنزلة شيخوخة التلمذة في هذه الأعصار ، من كونها إحدى قرائن حسن ووجاهة الظاهر.
وبذلك يظهر لك الجواب على الإشكال الثاني ، حيث أنّ قرائن التوثيق ليست من قبيل اللوازم التكوينية غير المنفكّة عن العدالة والوثاقة ، كما هو الحال في جلّ قرائن حسن الظاهر ، ومن ثمّ اعتدّ بها كقرائن ظنّية أمارية على الواقع ، قد يتخلّف الواقع عنها ، فمثل ما ذكر في معتبرة ابن أبي يعفور الواردة في العدالة وإحرازها «إن يكون آتياً لصلاة الجماعة لا يؤذي أحداً ولا يغتاب ويؤدّي الأمانة» إلى غير ذلك ممّا ذكر فيها لا يلازم تكويناً بنحو الملازمة التكوينية العدالة ، إذ قد يكون واجداً لتلك الصفات ولكن في باطن حاله مقيماً على الكبائر ، فليس إذن المتوخّى من طرق التوثيق كونها علل تكوينية ، أو معلولات ملازمة للوثاقة والعدالة ، وإنّما الغرض منها الاعتداد بها في السيرة المتشرّعة أو العقلائية كقرائن ظنّية تورث الاطمئنان النوعي بهما.
