والأوصياء ، لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنباً» (١).
فإنّ مفادها عين ما تقدّم وكذا التوهّم والجواب عنه.
وغيرها من الروايات (٢) التي يجدها المتتبّع ، ممّا تُخيّل أنّها دالّة على أصالة العدالة ، بمعنى أصالة عدم الفسق بمجرّد الإسلام ، فإنّ هذا التخيّل كما قدّمنا مندفع ، بل هي بصدد بيان حجّية حسن الظاهر بالتقريب المتقدّم.
٧. وقد يستدلّ على ذلك أيضاً بعموم الحجّية في مفهوم قوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)(٣).
ببيان : إنّ المجعول بنحو المانع من الحجّية هو خصوص الفسق ، وعند الشك فيه يستصحب العدم ، ولكن العموم المزعوم لو بُني على ظاهره لعارض قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)(٤) ، وقوله تعالى (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ)(٥) ، بل هو في الحقيقة من توسعة دائرة الحجّية كبرويّاً إلى أغلب أقسام الخبر ، عدا خبر الراوي المعلوم ضعفه وفسقه ، مع أنّ المطلوب في المقام هو الاستدلال على حجّية حُسن الظاهر كأمارة موضوعية محرزة للوثاقة
__________________
(١) الوسائل : باب ٤١ أبواب الشهادات ، ح ١٣.
(٢). الوسائل : باب ٤١ من أبواب الشهادات ، باب ٣٠ ح ٣ ، أبواب صلاة الجماعة باب ١٢ ح ٤ ، باب ٣٧ ح ١ ، باب ١١ ح ١.
(٣) الحجرات / ٦.
(٤). البقرة / ٢٨٢.
(٥). الطلاق / ٥٦.
