فانّه يقال : إنّ مقتضى التدبّر في ظاهر الصحيحة والالتفات إلى حذف الفاعل وبناء الفعل للمجهول في تعبيره عليهالسلام «ليس يُعرفون» مع إطلاق هذا النفي أي إطلاق نفي وجود أحد يعرفهم بالفسق هو كون كلّ من يعاشرهم لا يعرفهم بذلك ، وهو معنى حُسن الظاهر.
وبعبارة أخرى : لم يُجعل المنفي هو نفي معرفة القاضي فقط ، كي يتوهّم ذلك ، وكذا مقتضى التدبّر في ذيل الصحيحة ، حيث جُعلت المعرفة كصفة مشبّهة لهم ، ممّا يدلّ على عموم المعرفة عند من يعاشرهم ، لا أنّ المدار على معرفة خصوص القاضي.
٤. موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليهالسلام : «من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروته ، وظهر عدله ، ووجبت أخوّته» (١) ومفادها كالروايات السابقة فلاحظ.
٥. رواية العلاء بن سيّابة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن شهادة من يلعب بالحمام ، قال : «لا بأس إذا كان لا يُعرف بفسق» (٢). والتوهّم الذي تقدّم في صحيحة حريز آتي هنا ، وجوابه ممّا سبق.
٦. رواية علقمة ، حيث قال : قال الصادق عليهالسلام وقد قلت له : يا ابن رسول الله أخبرني عمّن تقبل شهادته ، ومن لا تقبل؟ فقال : «يا علقمة كلّ مَن كان على فطرة الإسلام جازت شهادته» ، قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف بالذنوب ، فقال : «يا علقمة ، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قُبلت إلّا شهادة الأنبياء
__________________
(١) الوسائل : باب ٤١ أبواب الشهادات ، ح ١٥ ، وأبواب أحكام العشرة ، باب ١٥٢.
(٢). الوسائل / باب ٥٤ أبواب الشهادات ، ح ٥٤.
