اتّصال «ما» الزائدة بهذه الحروف
تتّصل «ما» الزائدة بهذه الحروف فتزيل اختصاصها بالجملة الاسمية وتكفّها عن العمل ، نحو قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) ، (١) إلّا «ليت» فإنّها تبقى على اختصاصها بالجملة الاسميّة ويجوز فيها الإعمال والإهمال وقد روي بهما قوله :
|
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا |
|
إلى حمامتنا أو نصفه فقد (٢) |
قال ابن هشام : «وندر الإعمال في «إنّما». وهل يمتنع قياس ذلك في البواقي مطلقا؟ أو يسوغ مطلقا؟ أو في «لعلّ» فقط؟ أو فيها وفي «كأنّ» (٣)؟ أقوال. (٤)
العطف على أسماء هذه الأحرف
إذا أتي بعد اسم «إنّ» وخبرها بعاطف ، جاز في الاسم الذي بعده وجهان : النصب ، عطفا على اسم «إنّ» ، نحو : «إنّ زيدا قائم وعمرا» ؛ والرفع ، نحو : «إنّ زيدا قائم وعمرو» واختلف فيه ؛ فالمشهور أنّه معطوف على محلّ اسم «إنّ» ، فإنّه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ وذهب جماعة إلى أنّه مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير : «وعمرو كذلك».
فإن كان العطف قبل مجيء الخبر ، تعيّن النصب عند جمهور النحويين ، فتقول : «إنّ زيدا وعمرا قائمان» وأجاز الكسائى الرّفع مطلقا والفرّاء بشرط خفاء إعراب المعطوف عليه ، (٥) نحو : «إنّك وزيد ذاهبان» و «إنّ يحيى وبكر عالمان».
__________________
|
وبعد ذات الكسر تصحب الخبر |
|
لام ابتداء نحو «إنّى لوزر» |
|
ولا يلي ذي اللّام ما قد نفيا |
|
ولا من الأفعال ما كرضيا |
|
وقد يليها مع قد ك «إنّ ذا |
|
لقد سما على العدا مستحوذا» |
|
وتصحب الواسط معمول الخبر |
|
والفصل واسما حلّ قبله الخبر» |
(١). الأنبياء (٢١) : ١٠٨.
(٢). يروى «الحمام» بالرفع والنصب ، وكذلك «نصفه». و «أو» تكون بمعنى الواو.
(٣). لقربها من «ليت» ، لأنّ الكلام معها صار غير خبر ، ذهب إلى ذلك ابن أبي الربيع.
(٤). قال ابن مالك :
|
ووصل «ما» بذي الحروف مبطل |
|
إعمالها وقد يبقّى العمل |
(٥). فرارا من قبح اللفظ. وحكي عن الروداني أنّه قال : «مقتضى هذا التعليل أنّ خفاء إعراب المعطوف
