٢ ـ ما يجب تجرّد الخبر منها وهو أفعال الشروع ، نحو قوله تعالى : («وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ».(١)
٣ ـ ما يجوز فيه الوجهان وهو أفعال القرب وعسى.
لكن الغالب في خبر «عسى» و «أوشك» الاقتران بها ، نحو قوله تعالى : (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) ، (٢) ونحو :
|
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا |
|
إذا قيل : «هاتوا» أن يملّوا ويمنعوا (٣) |
والتجرّد قليل نحو :
|
عسى الكرب الذي أمسيت فيه |
|
يكون وراءه فرج قريب (٤) |
ونحو :
|
يوشك من فرّ من منيّته |
|
في بعض غرّاته يوافقها (٥) |
و «كاد» و «كرب» بالعكس ، فالكثير تجرّد الخبر من «أن» نحو قوله تعالى : (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) ، (٦) ونحو :
|
كرب القلب من جواه يذوب |
|
حين قال الوشاة هند غضوب (٧) |
واتّصاله بها قليل ، نحو :
|
كادت النّفس أن تفيض عليه |
|
إذ غدا حشو ريطة وبرود (٨) |
ونحو :
__________________
(١). الأعراف (٧) : ٢٢.
(٢). الإسراء (١٧) : ٨.
(٣). أي : من طبع الناس الحرص ، حتّى أنّهم لو سئلوا في إعطاء التراب وقيل لهم : «هاتوه» ، لقاربوا الامتناع من ذلك والملل.
(٤). «الكرب» : الغمّ. و «أمسيت» : وقعت. روي بفتح التاء وضمّها.
(٥). المنيّة : الموت. الغرّات : جمع غرّة ، وهي الغفلة. «يوافقها» : يصيبها ويقع عليها.
(٦). البقرة (٢) : ٧١.
(٧). الجوى : شدّة الوجد ، و «الوشاة» : جمع الواشي ، من «وشى به» إذا نمّ عليه. و «غضوب» : فعول بمعنى الفاعل ، كصبور بمعنى الصابر. والمعنى : كاد القلب يزول ويضمحلّ من شدّة وجده وشوقه حين قال الوشاة : «محبوبتك هند غضوب عليك».
(٨). «تفيض» : من «فاض الرجل» إذا مات. و «غدا» بمعنى صار ، والحشو : فضل الشيء ومنه الحاشية بمعنى الناحية. والرّيطة : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة. والبرود : نوع من الثياب. والمراد بهما الكفن.
