يطلبون سفك دمه ، ولا يرجى منهم الخروج؟!
فإن قلت : يرد النقض على بعض ما ذكرته بما جاء في الأنبياء ، قال تعالى : ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى * قُلْنا لا تَخَفْ ) (١) ، فإنّ موسى ـ مع نبوّته ، وعظيم شأنّه ، وثبات إيمانه ، ووعد الله له ولأخيه بأن يجعل لهما سلطانا ، وأنّهم لا يصلون إليهما ، وأنّهما ومن اتّبعهما الغالبون ـ أوجس في نفسه خيفة ، حتّى نهاه الله تعالى ؛ فكيف ينكر على أبي بكر حزنه عند ظهور الآيات له؟!
وأيضا : فقد نهى الله سيّد رسله فقال : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) (٢) ..
وقال تعالى : ( وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ) (٣) ...
وقال تعالى : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) (٤) ..
[ وقال تعالى : ] (٥) ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) (٦) ..
فكيف يلام أبو بكر وينكر عليه ، وهو من أمّته؟!
قلت : أمّا موسى فلم يحزن خوفا على نفسه ، أو من عدم غلبته ، بل خاف إيقاع السحرة في أوهام البسطاء إمكان معارضة آياته تشبّثا في مقام الجدال بالأمور الصورية الكاذبة ، فيعسر عليه الانتصار والغلبة سريعا ؛
__________________
(١) سورة طه ٢٠ : ٦٧ و ٦٨.
(٢) سورة النحل ١٦ : ١٢٧.
(٣) سورة لقمان ٣١ : ٢٣.
(٤) سورة الأنعام ٦ : ٣٣.
(٥) أثبتناه لتوحيد النسق.
(٦) سورة يس ٣٦ : ٧٦.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
