وأقول :
لا شكّ في رجوعهم إليه واستفتائهم منه ، لا سيّما في غوامض المسائل التي لا يهتدون إليها سبيلا ، ولا يعرفون لها عند أحد مخرجا ، وما هو إلّا لظهور فضله عليهم ، والأفضل أحقّ بالإمامة.
وأمّا قوله : « إنّ رجوع عمر إليه كرجوع الأئمّة وولاة العدل إلى علماء الأمّة » ..
فهو تجهيل لعمر ؛ إذ اعتبره كسائر الولاة الّذين يحتاجون إلى علم العلماء ، وقد سبق موضّحا أنّ الإمام أجلّ قدرا ، وأعلى شأنا ، من أن يحتاج إلى علم الرعيّة (١).
وأمّا ما زعمه من صدق عمر وتواضعه ، فمتنافيان ظاهرا ؛ لأنّ الحقّ إن كان مع أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكان عمر صادقا في قوله ، لزم أن لا يكون ذلك تواضعا ، بل إقرارا بالحقّ.
وإن كان الحقّ مع عمر ، فلا وجه لإقراره بعدم علمه وعمله بغير الحقّ تواضعا ، بل لزم أن يكون كاذبا في قوله.
* * *
__________________
(١) تقدّم في ج ٤ / ٢٣٧ ـ ٢٤٠ من هذا الكتاب ؛ فراجع!
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
