ودعوى عدم حاجة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الى السكينة ، باطلة ؛ إذ لا يستغني أحد عن لطف الله وتأييده وتثبيت قلبه ، كما قال تعالى في قصّة حنين : ( وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) (١).
فلمّا خصّ الله نبيّه بالسكينة في آية الغار ، ولم يجر أبا بكر مجرى المؤمنين في ثبوت السكينة له معه ، كشف عمّا لا خفاء به عليك!
كما إنّ ظهور الحزن منه في موطن لا ينبغي للمؤمن حقّا أن يحزن فيه ، دليل على نقصانه ؛ فإنّه قد ظهر على يد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من الآيات البيّنة والكرامات الظاهرة ما يشهد لكلّ مؤمن بالحفظ والسلامة ؛ كإنبات الشجرة ، ونسج العنكبوت ، وتعشيش الطائر ، وخروج النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من بين القوم في حال لا يرجى لغيره الخروج فيها .. إلى غير ذلك (٢).
فالآية من أوضح الأدلّة على ذمّ أبي بكر ؛ لعدم إدخالها له بالسكينة ؛ ودلالتها على حزنه في مقام لا يحزن فيه كامل الإيمان ، بل المؤمن ؛ وإعراضها عن مدحه أصلا ؛ ودلالتها على حزنه المحرّم ، كما يقتضيه النهي ..
فكيف يقاس من يحزن ويهلع ـ مع هذه الآيات الواضحة ـ بمن شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ، وبات على زيّ (٣) النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بين من
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ٢٥ و ٢٦.
(٢) انظر : السيرة النبوية ـ لابن حبّان ـ : ١٢٦ وما بعدها ، الروض الأنف ٢ / ٣١٩ وما بعدها ، البدايه والنهاية ٣ / ١٤١ ـ ١٤٣.
(٣) الزّيّ : الهيئة من الناس ، والجمع : أزياء ؛ انظر : لسان العرب ٦ / ١٣٠ مادّة « زيا ».
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
