فخر في هذا؟! ».
وأمّا قوله : « فأنزل الله فيه : ( ثانِيَ اثْنَيْنِ ... ) (١) ... » إلى آخره ..
فيرد عليه : إنّ الاستدلال على فضله بهذه الآية بأمور كلّها باطلة :
الأوّل : قوله تعالى : ( ثانِيَ اثْنَيْنِ ) بدعوى دلالته على أنّ أبا بكر أحد اثنين في الفضل والشرف ، ولا فضل أعظم من كون أبي بكر قرينا للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في الفضل.
وفيه : إنّه لو أريد الاثنينيّة في الفضل والشرف ، لكان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ بلحاظ أنّه المراد بالثاني ـ متأخّرا رتبة عن أبي بكر في الفضل والشرف ؛ وهو كفر!
فليس المراد ب ( ثانِيَ اثْنَيْنِ ) إلّا ما هو ظاهر اللفظ ؛ أعني مجرّد الإخبار عن العدد ، وهو لا يدلّ على الفضل بالضرورة!
الثاني : إنّه جعله صاحبا للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والصحبة في هذا المقام العظيم منزلة عظمى.
وفيه : إنّ الصحبة ـ بما هي صحبة ـ لا تدلّ على أكثر من المرافقة والاصطحاب ، وهو قد يكون بين المؤمن وغيره ، كما قال تعالى : ( قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ ... ) (٢).
وأمّا خصوصيّة المقام ، فلا أثر لها إلّا إذا كانت لحاجة ورغبة في أبي بكر لذاته ، فيكون الدالّ على الفضل هو الرغبة في صحبة أبي بكر لذاته ، وهو ممنوع ؛ إذ لا إشارة في الآية الكريمة إليه ، وأخبارهم
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ٤٠.
(٢) سورة الكهف ١٨ : ٣٧.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
