وأمّا قوله : « كان يعين رسول الله بماله وأسبابه » ..
فكغيره من دعاواه الكاذبة ؛ إذ كيف يصحّ ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يرض أن يأخذ من أبي بكر بعيرا إلّا بالثمن عند الهجرة في تلك الحال الشديدة ، كما رواه البخاري (١) ، وأحمد (٢) ، عن عائشة ؛ وذكره ابن الأثير في « الكامل » (٣) ، والطبري في « تاريخه » (٤)؟! ..
وكيف يمكن أن يدّعي لأبي بكر بذل المال (٥) ، وقد أشفق أن يقدّم بين يدي نجواه صدقة يسيرة (٦) ، وترك أهله المحاويج بلا شيء يوم الهجرة وأخذ ماله معه ، وكان خمسة آلاف أو ستّة آلاف درهم ، كما رواه أحمد ، عن أسماء بنت أبي بكر (٧) ، ورواه الحاكم ، وصحّحه على شرط
__________________
قد جمعه من التقتير على العيال ، وإشفاقه من تقديم الصدقات ، كما سيأتي بيانه ؛ فلاحظ!
(١) في باب هجرة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى المدينة ، من أواخر أبواب الجزء الثاني من صحيحه [ ٥ / ١٥٦ ضمن ح ٣٨٧ ]. منه قدسسره.
(٢) ص ٢٤٥ ج ٥. منه قدسسره.
مسند أحمد ٦ / ١٩٨ و ٢١٢.
(٣) ص ٤٩ من الجزء الثاني [ ٢ / ٥ ]. منه قدسسره.
(٤) ص ٢٤٥ و ٢٤٧ من الجزء الثاني [ ١ / ٥٦٨ ]. منه قدسسره.
(٥) ولمّا كان بذل ماله من الكذب البيّن ، اضطرّ ابن تيميّة إلى تأويل إنفاق أبي بكر على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال في منهاج السنّة ٨ / ٥٥١ : « إنّ إنفاق أبي بكر لم يكن نفقة على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في طعامه وكسوته ؛ فإنّ الله قد أغنى رسوله عن مال الخلق أجمعين ، بل كان معونة له على إقامة الإيمان ، فكان إنفاقه في ما يحبّه الله ورسوله ، لا نفقة على نفس الرسول ».
نقول : فلا فرق ـ حينئذ ـ بين أبي بكر وبين سائر الصحابة الّذين كانوا ينفقون أموالهم في سبيل الإسلام ؛ فلاحظ!
(٦) راجع مبحث آية النجوى في ج ٥ / ٢٩ ـ ٣٨ من هذا الكتاب!
(٧) ص ٣٥٠ من الجزء السادس. منه قدسسره.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
