وأمّا قوله : « كان صاحب أموال كثيرة ، حتّى اتّفق جميع أرباب التواريخ أنّه لم يبلغ مال قريش مبلغ مال أبي بكر ».
فلا أدري من هؤلاء أرباب التواريخ؟! فإنّي لم أجد أحدا ذكره!!
وغاية ما ادّعاه الجاحظ في مقام المفاخرة ـ كما ذكره ابن أبي الحديد في « الشرح » (١) ـ ، أنّ ماله كان أربعين ألف درهم.
وهذا لا يعدّ مالا في قريش ، لو سلّمنا أنّ أبا بكر يملكه (٢).
__________________
وقد تبيّن لك مقدار شرف أبي بكر ممّا تقدّم آنفا!
وأمّا بطولاته ؛ فإنّه لم يؤثّر عنه أنّه بارز رجلا واحدا ، فضلا عن أن يعدّ صنديدا ، بل ثبت فراره في عدّة غزوات ؛ فراجع الصفحات ٤١٧ ـ ٤٢٥ من هذا الجزء!
وأمّا قول الفضل عن أبي بكر ـ المتقدّم في الصفحة ٤٨٦ من هذا الجزء ـ : « وكان قاضيا حكما بينهم » ..
فجوابه : إنّه لم يعهد لأبي بكر علم أو حكمة تؤهّله ليكون قاضيا حكما بين الناس ، ولم يرو لنا التاريخ موردا واحدا من ذلك ؛ وإلّا لاحتكم إليه عتبة بن ربيعة ـ أبو هند ، أمّ معاوية ـ لمّا اتّهمها زوجها الفاكه بن المغيرة بالفجور ، ولم يتكلّف عناء السفر إلى أحد كهّان اليمن لإظهار براءتها!!
انظر : الأغاني ٩ / ٦٦ ـ ٦٧ ، المستطرف ٢ / ٩٢.
(١) ص ٢٧٤ من المجلّد الثالث [ ١٣ / ٢٧٣ ]. منه قدسسره.
وانظر : العثمانية : ٣٥ ـ ٣٦.
(٢) تقدّم أنّ أبا بكر من أقلّ حيّ وأذلّ وأرذل بيت في قريش ، وقد كان بزّازا يدور في السوق حاملا على رقبته أثوابا ليبيعها ، وقيل : كان خيّاطا ومعلّما للصبيان!
انظر : الأعلاق النفيسة : ٢١٥ ، كنز العمّال ٤ / ٣٣ ح ٩٣٦٠ ، الصوارم المهرقة : ٣٢٤ ، الصراط المستقيم ٣ / ١٠٤.
وراجع : ج ٤ / ٢٨٩ وج ٥ / ٦٠ ه ٤ و ٦٨ من هذا الكتاب ، والصفحة ٥٢٩ ه ٢ من هذا الجزء!
نقول : لو صحّ أنّ أبا بكر كان يملك هذا المبلغ من المال ، فلا بدّ أن يكون
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
