فلم يحتج إلى هذا الفضول ، من البسط والاغتراف من الهواء والضمّ ، اللواتي لا تشبه أفعال العقلاء ، بل المشعبذين والخرافيّين ، فكيف ينسب إلى نبيّ الهدى؟!
وأمّا تكذيب الصحابة والتابعين له عموما ، أو اتّهامهم له ، فيدلّ عليه ما أقرّ به هو بنفسه في ما رواه مسلم (١) ، عن أبي رزين ، قال : « خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته ، فقال : إنّكم تحدّثون أنّي أكذب على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لتهتدوا وأضلّ » .. الحديث.
وما رواه البخاري (٢) ، عن أبي هريرة ، قال : « يقولون : إنّ أبا هريرة يكثر الحديث! والله الموعد ؛ ويقولون : ما للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون مثل أحاديثه؟!
وإنّ إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإنّ إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله على ملء بطني ، فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ... » .. الحديث.
فهذا الحديث صريح باتّهامهم له ، كما إنّ الحديث الذي قبله صريح في تكذيبهم له!
فالعجب من السنّة! كيف يعتبرون حديثه ، وهم يطعنون في الراوي باتّهام بعض علمائهم له ، فضلا عن التكذيب له؟!
فكيف ، وقد اتّهمه الصحابة والتابعون ، وكذّبوه عموما وخصوصا؟!
__________________
(١) في باب إذا انتعل فليبدأ باليمين ، من كتاب اللباس والزينة [ ٦ / ١٥٣ ]. منه قدسسره.
(٢) في آخر أبواب المزارعة [ ٣ / ٢١٩ ح ٢٩ ] ، وباب حفظ العلم [ ١ / ٦٧ ح ٥٩ ] ، وغيره باختلاف [ ٣ / ١١١ ـ ١١٢ أوّل كتاب البيوع ]. منه قدسسره.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
