مع أنّ السنّة رأوه في هذا الحديث قد كذب كذبا ظاهرا ؛ إذ نسب إلى جميع المهاجرين الصفق بالأسواق ، وإلى عامّة الأنصار العمل بأموالهم (١) ـ أي : بساتينهم ـ ، والحال أنّ الّذين كانوا كذلك إنّما هم القليل.
ونسب إلى نفسه ملازمة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لأن يملأ بطنه ؛ وهذا أمر ـ لو تمّ ـ زاد عليه فيه أنس ، وشاركه فيه جماعة من أهل الصّفة!
وما أدري كيف زاد حضوره على سائر المهاجرين والأنصار ، والحال أنّ أيّام إسلامه ثلاث سنين قبل وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) ، وهم حضروا عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من مبدإ الهجرة ، وبعضهم قبلها؟!
ولو سلّم ، فليس هذا جوابا عن إشكال عدم تحديث المهاجرين والأنصار مثل حديثه في الغرابة ؛ فإنّ زيادة حضوره عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يقتضي أن يختصّ بالغرائب دون بطانة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهله وأكابر الصحابة!
وليت شعري ، كيف يرتضون عذره ، وهم يزعمون أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يصنع شيئا إلّا بمشاورة أبي بكر ، وأنّ أبا بكر لا يفارق النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلا ولا نهارا طول أيّام إسلامه ، بل قبل البعثة ، وهو لم يرو إلّا أقلّ القليل بالنسبة إلى روايات أبي هريرة؟!
فهل يرون أنّ أبا هريرة أوعى منه للعلم وأحفظ؟!
__________________
(١) المال : ما ملكته من جميع الأشياء ، وهو في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة ، ثمّ أطلق على كلّ ما يقتنى ويملك من الأعيان.
انظر : لسان العرب ١٣ / ٢٢٣ مادّة « مول ».
(٢) راجع الصفحة ٥١١ ه ٢ من هذا الجزء.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
